تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والسدّي والربيع وغيرهم . وقيل : أريحا ، قاله ابن عباس أيضا ، وهي بأرض المقدس . قال أبو زيد عمر بن شبة النمري : كانت قاعدة ومسكن ملوك ، وفيها مسجد هو بيت المقدس ، وفي المسجد بيت يسمى إيليا . وقال الكواشي : أريحا قرية الجبارين ، كانوا من بقايا عاد ، يقال لهم : العمالية ورأسهم : عوج بن عنق ، وقيل : الرملة ، قاله الضحاك ؛ وقيل : أيلة ؛ وقيل : الأردن ؛ وقيل : فلسطين ؛ وقيل : البلقاء ؛ وقيل : تدمر ، وقيل : مصر ؛ وقيل : قرية بقرب بيت المقدس غير معينة أمروا بدخولها ؛ وقيل : الشام . روي ذلك عن ابن كيسان ، وقد رجح القول الأوّل لقوله في المائدة :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
« 1 » . قيل : ولا خلاف ، إن المراد في الآيتين واحد . وردّ هذا القول بقوله : فبدّل لأن ذلك يقتضي التعقيب في حياة موسى ، لكنه مات في أرض التيه ولم يدخل بيت المقدس . وأجاب من قال إنها بيت المقدس بأن الآية ليس فيها ما يدل على أن القول كان على لسان موسى ، وهذا الجواب وهم ، لأنه قد تقدّم أن المراد في هذه الآية وفي التي في المائدة من قوله : ادخلوا الأرض المقدّسة واحد ، والقائل ذلك في آية المائدة قطعا . ألا ترى إلى قوله :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
، وقولهم :
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
« 2 » ؟ قال وهب : كانوا قد ارتكبوا ذنوبا ، فقيل لهم :
ادْخُلُوا
الآية . وقال غيره : ملوا المنّ والسلوى ، فقيل لهم : اهبطوا مصرا ، وكان أوّل ما لقوا أريحا . وفي قوله :
هذِهِ الْقَرْيَةَ
دليل على أنهم قاربوها وعاينوها ، لأن هذه إشارة لحاضر قريب . قيل : والذي قال لهم ذلك هو يوشع بن نون ، فإنه نقل عنهم أنهم لم يدخلوا البيت المقدّس إلا بعد رجوعهم من قتال الجبارين ، ولم يكن موسى معهم حين دخلوها ، فإنه مات هو وأخوه في التيه . وقيل : لم يدخلا التيه لأنه عذاب ، واللّه لا يعذب أنبياءه .
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
: تقدّم الكلام على نظير هذه الجملة في قصة آدم في قوله :
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
، إلا أن هناك العطف بالواو وهنا بالفاء ، وهناك تقديم الرغد على الظرف ، وهنا تقديم الظرف على الرغد ، والمعنى فيهما واحد ، إلا أن الواو هناك جاءت بمعنى الفاء ، قيل : وهو المعنى الكثير فيها ، أعني أنه يكون المتقدّم في الزمان والمعطوف بها هو المتأخر في الزمان ، وإن كانت قد ترد بالعكس ، وهو قليل . وللمعية والزمان ، وهو دون الأول ، ويدل أنها بمعنى الفاء ما جاء في الأعراف من قوله :
فَكُلا
بالفاء ، والقضية واحدة . وأما تقديم الرغد هناك فظاهر ، فإنه من صفات الأكل أو
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 25 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 22 .