فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
« 1 » والمنافق لا يرى ربه
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
؟ « 2 » ويتناول الكافر والمؤمن ؟
وفي الحديث : « لقي اللّه وهو عليه غضبان »
إلى غير ذلك مما ذكروه . وقد تكلم على ذلك أصحابنا . ومسألة الرؤية يتكلم عليها في أصول الدين .
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
: اختلف في الضمير في إليه على من يعود ، فظاهر الكلام والتركيب الفصيح أنه يعود إلى الرب ، وأن المعنى : وأنهم إلى ربهم راجعون ، وهو أقرب ملفوظ به . وقيل : يعود على اللقاء الذي يتضمنه ملاقو ربهم . وقيل : يعود على الموت .
وقيل : على الإعادة ، وكلاهما يدل عليه ملاقوا . وقد تقدم شرح الرجوع ، فأغنى عن إعادته هنا . وقيل : بالقول الأول ، وهو أن الضمير يعود على الرب ، فلا يتحقق الرجوع ، فيحتاج في تحققه إلى حذف مضاف ، التقدير : إلى أمر ربهم راجعون . وقيل : المعنى بالرجوع :
الموت . وقيل : راجعون بالإعادة في الآخرة ، وهو قول أبي العالية . وقيل : راجعون إلى أن لا يملك أحدهم ضرا ولا نفعا لغيره ، كما كانوا في بدء الخلق . وقيل : راجعون ، فيجزيهم بأعمالهم ، وليس في قوله : وأنهم إليه راجعون دلالة للمجسمة والتناسخية على كون الأرواح قديمة ، وإنما كانت موجودة في عالم الروحانيات . قالوا : لأن الرجوع إلى الشيء المسبوق بالكون عنده .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 47 إلى 49 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 )
الفضل : الزيادة ، واستعماله في الخير ، وفعله فعل يفعل ، وأصله أن يتعدى بحرف الجر ، وهو على ثم بحذف على ، على حد قول الشاعر ، وقد جمع بين الوجهين :
وجدنا نهشلا فضلت فقيما * كفضل ابن المخاض على الفصيل
وأما في الفضلة من الشيء ، وهي البقية ، فيقال : فضل يفضل ، كالذي قدمناه ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 77 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 223 .