تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لا يقال فيه السحر ، وإنما الكلام في فعل المفتوح الفاء الساكن العين ، وفي ذلك خلاف . ذهب البصريون إلى أن فتح ما ورد من ذلك مقصور على السماع ، وهو مع ذلك مما وضع على لغتين ، لا أن أحدهما أصل للآخر . وذهب الكوفيون إلى أن بعضه ذو لغتين ، وبعضه أصله التسكين ثم فتح . وقد اختار أبو الفتح مذهب الكوفيين ، والاستدلال مذكور في كتب النحو . حيث : ظرف مكان مبهم لازم الظرفية ، وجاء جره بمن كثيرا وبفي ، وإضافة لدى إليه قليلا ، ولإضافتها لا ينعقد منها مع ما بعدها كلام ، ولا يكون ظرف زمان خلافا للأخفش ، ولا ترفع اسمين نائبة عن ظرفين ، نحو : زيد حيث عمر ، وخلافا للكوفيين ، ولا يجزم بها دون ما خلافا للفراء ، ولا تضاف إلى المفرد خلافا للكسائي ، وما جاء من ذلك حكمنا بشذوذه ، وهي مبنية وتعتقب على آخرها الحركات الثلاث ، ويجوز : حوث ، بالواو وبالحركات الثلاثة . وحكى الكسائي أن إعرابها لغة بني فقعس . القربان : معروف ، وهو الدنوّ من الشيء . هذه : تكسر الهاء باختلاس وإشباع ، وتسكن ، ويقال : هذي بالياء ، والهاء فيما ذكروا بدل منها ، وقالوا : ذ بكسر الذال بغير ياء ولا هاء ، وهي تأنيث ذا ، وربما ألحقوا التاء لتأنيث ذا فقالوا ذات مبنية على الكسر . الشجرة : بفتح الشين والجيم ، وبعض العرب تكسر الشين ، وإبدال الجيم ياء مع كسر الشين وفتحها منقول ، وخالف أبو الفتح في كون الياء بدلا ، وقد أطلنا الكلام على ذلك في تأليفنا ( كتاب التكميل لشرح التسهيل ) . والشجر : ما كان على ساق ، والنجم : ما نجم وانبسط على الأرض ليس له ساق . الظلم : أصله وضع الشيء في غير موضعه ، ثم يطلق على الشرك ، وعلى الجحد ، وعلى النقص . والمظلومة : الأرض التي لم تمطر ، ومعناه راجع إلى النقص .
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
الآية : لم يؤثر فيها سبب نزول سمعي ، ومناسبتها لما قبلها : أن اللّه لما شرف آدم برتبة العلم وبإسجاد الملائكة له ، امتن عليه بأن أسكنه الجنة التي هي دار النعيم . أباح له جميع ما فيها إلا الشجرة ، على ما سيأتي فيها ، إن شاء اللّه . وقلنا : معطوف على الجملة السابقة التي هي قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا
: لا على قلنا وحده لاختلاف زمانيهما ، ومعمول القول المنادى وما بعده ، وفائدة النداء تنبيه المأمور له يلقى إليه من الأمر ، وتحريكه لما يخاطب به ، إذ هو من الأمور التي ينبغي أن يجعل لها البال ، وهو الأمر بسكنى الجنة . قالوا : ومعنى الأمر هنا إباحة السكنى والإذن فيها ، مثل :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 1 » ،
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
« 2 » ، لأن الاستقرار
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 2 . ( 2 ) سورة الجمعة : 62 / 10 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 251 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل