تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بمعنى أراد ، وحذف مفعولها جائز لفهم المعنى ، وأكثر ما يحذف مع لو ، لدلالة الجواب عليه . قال الزمخشري : ولقد تكاثر هذا الحذف في شاء وأراد ، يعني حذف مفعوليهما ، قال : لا يكادون يبرزون هذا المفعول إلا في الشيء المستغرب ، نحو قوله : فلو شئت أن أبكي دما لبكيته وقوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ
« 1 » ، و
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى
« 2 » ، انتهى كلامه . قال صاحب التبيان ، وذلك بعد أن أنشد قوله :
فلو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع
متى كان مفعول المشيئة عظيما أو غريبا ، كان الأحسن أن يذكر نحو : لو شئت أن ألقى الخليفة كل يوم لقيته ، وسر ذكره أن السامع منكر لذلك ، أو كالمنكر ، فأنت تقصد إلى إثباته عنده ، فإن لم يكن منكرا فالحذف نحو : لو شئت قمت . وفي التنزيل :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
« 3 » ، انتهى . وهو موافق لكلام الزمخشري . وليس ذلك عندي على ما ذهبنا إليه من أنه إذا كان في مفعول المشيئة غرابة حسن ذكره ، وإنما حسن ذكره في الآية والبيت من حيث عود الضمير ، إذ لو لم يذكر لم يكن للضمير ما يعود عليه ، فهما تركيبان فصيحان ، وإن كان أحدهما أكثر . فأحدهما الحذف ودلالة الجواب على المحذوف ، إذ يكون المحذوف مصدرا دل عليه الجواب ، وإذا كانوا قد حذفوا أحد جزأي الإسناد ، وهو الخبر في نحو : لولا زيد لأكرمتك ، للطول بالجواب ، وإن كان المحذوف من غير جنس المثبت فلأن يحذف المفعول الذي هو فضلة لدلالة الجواب عليه ، إذ هو مقدر من جنس المثبت أولى . والثاني : أن يذكر مفعول المشيئة فيحتاج أن يكون في الجواب ضمير يعود على ما قبله ، نحو قوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ
، وقول الشاعر : فلو شئت أن أبكي دما لبكيته وأما إذا لم يدل على حذفه دليل فلا يحذف ، نحو قوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
و
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
. الشيء : ما صح أن يعلم من وجه ويخبر عنه ، قال سيبويه ، رحمه اللّه ، وإنما يخرج التأنيث من التذكير ، ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أو أنثى ؟ والشيء مذكر ، وهو عندنا مرادف للموجود ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 2 / 17 . ( 2 ) سورة الزمر : 39 / 4 . ( 3 ) سورة الأنفال : 8 / 31 .