أو سنجرا ، ترى مثل هذا يعد من العقلاء ، وكان هذا المعاصر يزعم أن كل آية نقل فيها التفسير خلف عن سلف بالسند إلى أن وصل ذلك إلى الصحابة ، ومن كلامه أن الصحابة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسيرها هذا ، وهم العرب الفصحاء الذين نزل القرآن بلسانهم .
و
قد روي عن علي كرم اللّه وجهه ، وقد سئل : هل خصكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء ؟ فقال : ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة أو فهما يؤتاه الرجل في كتابه .
وقول هذا المعاصر يخالف قول علي ، رضي اللّه عنه . وعلى قول هذا المعاصر يكون ما استخرجه الناس بعد التابعين من علوم التفسير ومعانيه ودقائقه ، وإظهار ما احتوى عليه من علم الفصاحة والبيان والإعجاز لا يكون تفسيرا حتى ينقل بالسند إلى مجاهد ونحوه ، وهذا كلام ساقط .
وإذ قد جر الكلام إلى هذا ، فلنذكر ما يحتاج إليه علم التفسير من العلوم على الاختصار ، وننبه على أحسن الموضوعات التي في تلك العلوم المحتاج إليها فيه فنقول :
النظر في تفسير كتاب اللّه تعالى يكون من وجوه :
الوجه الأول - علم اللغة اسما وفعلا وحرفا : الحروف لقلتها تكلم على معانيها النحاة ، فيؤخذ ذلك من كتبهم ، وأما الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة ، وأكثر الموضوعات في علم اللغة كتاب ابن سيده ، فإن الحافظ أبا محمد علي بن أحمد الفارسي ذكر أنه في مائة سفر بدأ فيه بالفلك وختم بالذرة . ومن الكتب المطوّلة فيه : كتاب الأزهري ، والموعب لابن التياني ، والمحكم لابن سيده ، وكتاب الجامع لأبي عبد اللّه محمد بن جعفر التميمي القيرواني ، عرف بالقزاز ، والصحاح للجوهري ، والبارع لأبي علي التالي ، ومجمع البحرين للصاغاني . وقد حفظت في صغري في علم اللغة كتاب الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني ، واللغات المحتوي عليها دواوين مشاهير العرب الستة : امرئ القيس ، والنابغة ، وعلقمة ، وزهير ، وطرفة ، وعنترة ، وديوان الأفوه الأودي لحفظي عن ظهر قلب لهذه الدواوين . وحفظت كثيرا من اللغات المحتوي عليها نحو الثلث من كتاب الحماسة واللغات التي تضمنها قصائد مختارة من شعر حبيب بن أوس لحفظي ذلك . ومن الموضوعات في الأفعال : كتاب ابن القوطية ، وكتاب ابن طريف ، وكتاب السرقسطي المنبوز « 1 » بالحمار . ومن أجمعها : كتاب ابن القطاع .
الوجه الثاني - معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة إفرادها ومن جهة تركيبها :
ويؤخذ ذلك من علم النحو ، وأحسن موضوع فيه وأجله كتاب أبي بشر عمرو بن عثمان بن
هامش
( 1 ) المنبوز : المسمّى على وجه السخرية . وفي التنزيل العزيز :وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ.