نهر آخر ، ومادّة الشيء ما يمدّه ، الهاء فيه للمبالغة . وقال ابن قتيبة : مددت الدواة وأمددتها بمعنى ، ويقال : مددنا القوم : صرنا لهم أنصارا وأمددناهم بغيرنا . وقال اللحياني : أمد الأمير جنده بالخيل ، وفي التنزيل :
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
« 1 » . الطغيان : مجاوزة المقدار المعلوم ، يقال طغى الماء ، وطغت النار . العمة . التردد والتحير ، وهو شبيه بالعمى ، إلا أن العمى توصف به العين التي ذهب نورها ، والرأي الذي غاب عنه الصواب . يقال : عمه ، يعمه ، عمها ، وعمهانا فهو : عمه ، وعامه . ويقال : برية عمهاء إذا لم يكن بها علم يستدل به . وقال ابن قتيبة : العمة أن يركب رأسه ولا يبصر ما يأتي . وقيل :
العمة : العمى عن الرشد .
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
، الاشتراء والشراء بمعنى : الاستبدال بالشيء والاعتياض منه ، إلا أن الاشتراء يستعمل في الابتياع والبيع ، وهو مما جاء فيه افتعل بمعنى الفعل المجرد ، وهو أحد المعاني التي جاء لها افتعل . الربح : هو ما يحصل من الزيادة على رأس المال . التجارة : هي صناعة التاجر ، وهو الذي يتصرف في المال لطلب النموّ والزيادة . المهتدي : اسم فاعل من اهتدى وافتعل فيه للمطاوعة ، هديته فاهتدى ، نحو : سويته فاستوى ، وغممته فاغتم . والمطاوعة أحد المعاني التي جاءت لها افعل ، ولا تكون افتعل للمطاوعة مبنية إلا من الفعل المتعدّي ، وقد وهم من زعم أنها تكون من اللازم ، وأن ذلك قليل فيها ، مستدلا بقول الشاعر :
حتى إذا اشتال سهيل في السحر * كشعلة القابس ترمى بالشرر
لأن افتعل في البيت بمعنى ، فعل . تقول : شال يشول ، واشتال يشتال بمعنى واحد ، ولا تتعقل المطاوعة ، إلا بأن يكون المطاوع متعديا .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا
جملة شرطية ، ويحتمل أن تكون من باب عطف الجمل استئنافا ينعي عليهم قبائح أفعالهم وأقوالهم ، ويحتمل أن يكون كلاما ، وفي الثاني جزء كلام لأنها من تمام الصلة . وأجاز الزمخشري ، وأبو البقاء أن تكون معطوفة على يكذبون ، فإذ ذاك يكون لها موضع من الإعراب ، وهو النصب ، لأنها معطوفة على خبر كان ، والمعطوف على الخبر خبر ، وهي إذ ذاك جزء من السبب الذي استحقوا به العذاب الأليم .
وعلى الاحتمالين الأولين لا تكون جزءا من الكلام ، وهذا الوجه الذي أجازاه على أحد
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 6 .