تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
[ الروم : 22 ] .
« خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
بما فيهما من العبر ، أو لعجز الخلق عن إيجاد مثلهما .
« أَلْسِنَتِكُمْ »
لغاتكم كالعربية والرومية والفارسية .
« وَأَلْوانِكُمْ »
أبيض وأحمر وأسود ، أو اختلاف النغمات والأصوات وألوانكم صوركم فلا يشتبه صورتان ولا صوتان . كيلا يشتبهوا في المناكح والحقوق .
« لِلْعالِمِينَ »
الإنس والجن وبالكسر العلماء .
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
[ الروم : 23 ] .
« مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
بالنهار ، أو منامكم وابتغاؤكم فيهما جميعا لأن منهم من يتصرف في المعاش ليلا وينام نهارا وابتغاء الفضل بالتجارة ، أو بالتصرف في العمل . فالنوم كالموت والتصرف نهارا كالبعث .
« يَسْمَعُونَ »
الحق فيتبعونه ، أو الوعظ فيخافونه ، أو القرآن فيصدقونه .
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الروم : 24 ] .
« خَوْفاً »
للمسافر .
« وَطَمَعاً »
للمقيم ، أو خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث ، أو خوفا من البرد أن يهلك الزرع وطمعا في الغيث أن يحييه ، أو خوفا أن يكون خلبا لا يمطر وطمعا أن يمطر .
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ الروم : 26 ] .
« قانِتُونَ »
مطيعون . مأثور ، أو مصلون ، أو مقرون بالعبودية ، أو قائمون له يوم القيامة ، أو قائمون بالشهادة أنهم عباده ، أو مخلصون .
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ الروم : 27 ] .
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
بعلوقه في الرحم ثم يعيده بالبعث استدلالا بالنشأة على الإعادة .
« أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
إعادة الخلق أهون على اللّه تعالى من ابتدائه لأن الإعادة أهون من البدأة عرفا وإن كانا هينين على اللّه تعالى ، أو الإعادة أهون على المخلوق لأنه يقلب نطفة ثم علقه ثم مضغة ثم عظما ثم رضيعا ثم فطيما وفي الإعادة يصاح به فيعود سويا ، أو أهون بمعنى هين . قال :
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 73 | العز بن عبد السلام