لؤلؤا فصار خارجا منهما ، وقيل : لا يخرج اللؤلؤ إلا من موضع يلتقي فيه العذب والملح فيكون العذب كاللقاح للملح فلذلك نسب إليهما كما نسب الولد إلى الذكر والأنثى .
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
[ الرحمن : 24 ] .
« الجواري » السفن واحدتها جارية لجريها في الماء والشابة جارية لجريان ماء الشباب فيها .
الْمُنْشَآتُ
المخلوقات من الإنشاء ، أو المحملات ، أو المرسلات ، أو المجريات ، أو ما رفع قلعه فهو منشأة وما لا فلا وبكسر الشين البادئات ، أو التي تنشىء لجريها كالأعلام في البحر .
« كَالْأَعْلامِ »
القصور ، أو الجبال سميت بذلك لارتفاعها كارتفاع الأعلام .
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .
يَسْئَلُهُ
من في الأرض الرزق والمغفرة أو النجاة عند البلوى ، ويسأله من في السماء الرزق لأهل الأرض أو القوة على العبادة ، أو الرحمة لأنفسهم ، أو المغفرة لأنفسهم .
« كُلَّ يَوْمٍ »
الدنيا يوم والآخرة يوم ، فشأنه في الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع ، وشأنه في يوم الآخرة الجزاء والحساب والثواب والعقاب فالدهر كله يومان ، أو أراد كل يوم من أيام الدنيا فشأنه بعثه الرسل بالشرائع فعبر عن اليوم بالمدة ، أو ما يحدثه في خلقه من تنقل الأحوال فعبّر عن الوقت باليوم قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
« من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين » وأكثروا من ذكر عطائه ومنعه وغفرانه ومؤاخذته وتيسيره وتعسيره .
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] .
« سَنَفْرُغُ »
سنتوفر عليكم على وجه التهديد ، أو سنقصد إلى حسابكم ، أو جزائكم توعدا ، فاللّه تعالى لا يشغله شأن عن شأن .
« الثَّقَلانِ »
الإنس والجن لأنهم ثقل على وجه الأرض .
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
[ الرحمن : 33 ] .
« تَنْفُذُوا »
تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا ، أو تخرجوا من جوانبها فرارا من الموت فأخرجوا .
« بِسُلْطانٍ »
بحجة وهي الإيمان ، أو بملك وليس لكم ملك ، أو لا تنفذون إلا في سلطانه وملكه لأنه مالكهما وما بينهما .