في فريقين اقتتلا فقتل منهما جماعة ، قاصص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دية الرجل بدية الرجل ، ودية المرأة بدية المرأة ، ودية العبد بدية العبد ، أو فرض في ابتداء الإسلام قتل الرجل بالرجل ، والمرأة بالمرأة ، ثم نسخ بقوله تعالى :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، أو هو أمر بمقاصة دية الجاني من دية المجنى عليه ، فإذا قتل الحر عبدا فلسيده القصاص ، ثم يقاصص بقيمة العبد من دية الحر ويدفع إلى ولي الحر باقي ديته ، وإن قتل العبد حرا فقتل به قاصص ولي الحر بقيمة العبد وأخذ باقي دية الحر ، وإن قتل الرجل امرأة فلوليها قتله ويدفع نصف الدية إلى ولي الرجل ، وإن قتلت المرأة رجلا فقتلت به أخذ ولي الرجل نصف الدية قاله علي رضي اللّه تعالى عنه .
« فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ »
هو أن يطلب الولي الدية بالمعروف ، ويؤديها القاتل بإحسان .
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ »
أي فضل . إذا قلنا نزلت في فريقين اقتتلا ، وتقاصا ديات القتلى ، فمن بقيت له بقية فليتبعها بمعروف وليؤد من عليه بإحسان ، وعلى قول علي رضي اللّه عنه يؤدي الفاضل بعد مقاصصة الديات بمعروف ، فالاتباع بمعروف عائد إلى ولي القتيل ، والأداء بإحسان عائد إلى ولي الجاني ، أو كلاهما عائد إلى الجاني الدية بمعروف وإحسان .
« تَخْفِيفٌ »
تخير ولي الدم بين القود والدية والعفو ، ولم يكن ذلك لأحد قبلنا ، كان على أهل التوراة القصاص أو العفو ولا أرش ، وعلى أهل الإنجيل الأرش أو العفو ولا قود .
« فَمَنِ اعْتَدى »
فقتل بعد أخذ الدية .
« فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
بالقصاص ، أو يقتله الإمام حتما ، أو يعاقبه السلطان ، أو باسترجاع الدية منه ولا قود عليه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 179 ]
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 )
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
إذا ذكره الظالم كف عن القتل ، أو وجوب القصاص على القاتل وحده حياة له وللمعزوم على قتله فيحييان جميعا وهذا أعم .
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
أن تقلتوا فيقتص منكم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ]
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 )
« خَيْراً »
مالا اتفاقا ها هنا ، قال مجاهد : الخير المال في جميع القرآن .
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
[ العاديات : 8 ] ،
أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
[ ص : 32 ] ،
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
[ النور : 33 ] أراد المال في ذلك .
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
[ هود : 84 ] بغنى ومال .
كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة قبل نزول المواريث ، فلما نزلت المواريث