أو كانت حلالا قبل دعوة إبراهيم ، وإنما حرمت بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، كما حرم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة فقال : « وإن إبراهيم قد حرم مكة وإني قد حرمت المدينة » « 1 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 127 ]
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 )
« الْقَواعِدَ »
جمع قاعدة وهي كالأساس لما فوقها .
« إِسْماعِيلُ »
معناه اسمع يا إيل أي اسمع يا اللّه ، لما دعا بالولد فأجيب سمي الولد بما دعا به .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 128 ]
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 )
« أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »
المسلم : الذي استسلم لأمر اللّه وخضع له .
« وَأَرِنا »
عرفنا .
« مَناسِكَنا »
مناسك الحج أو الذبائح . والنسك : العبادة ، والناسك : العابد ، أو من قولهم لفلان منسك أي مكان يعتاد التردد إليه بخير أو شر ، فسميت مناسك ، لأنه يتردد إليها في الحج والعمرة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 129 ]
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 )
« رَسُولًا مِنْهُمْ »
محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
« آياتِكَ »
الحجج ، أو يبيّن لهم دينك .
« الْكِتابَ »
القرآن .
« وَالْحِكْمَةَ »
السنة ، أو معرفة الدين ، والتفقه فيه ، والعمل به .
« وَيُزَكِّيهِمْ »
يطهرهم من الشرك ، أو يزكيهم بدينه إذا تابعوه ، فيكونون عند اللّه تعالى أزكياء .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 130 ]
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 )
« سَفِهَ نَفْسَهُ »
فعل بها ما صار به سفيها ، أو سفه في نفسه فحذف الجار كقوله تعالى
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
[ البقرة : 235 ] أو هلك نفسه وأوبقها ، قال المبرد وثعلب :
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 1001 ، رقم 1374 ) .