أزلا
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
الرحمن والرحيم الراحم ، أو الرحمن أبلغ ، وكانت الجاهلية تصرفه للرب سبحانه وتعالى ، قال الشنفري :
إلا ضربت تلك الفتاة هجينها * ألا هدر الرحمن ربي يمينها
ولما سمي مسيلمة بالرحمن قرن للّه تعالى الرحمن الرحيم ، لأن أحدا لم يتسم بهما ، واشتقا من رحمة واحدة ، أو الرحمن من رحمته لجميع الخلق ، والرحيم من رحمته لأهل طاعته ، أو الرحمن من رحمته لأهل الدنيا ، والرحيم من رحمته لأهل الآخرة ، أو الرحمن من الرحمن التي يختص بها ، والرحيم من الرحمن التي يوجد في العباد مثلها .
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 2 ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
« الْحَمْدُ »
الثناء بجميل الصفات والأفعال والشكر والثناء بالإنعام ، فالحمد أعم ، الرب :
المالك كرب الدار أو السيد ، أو المدبر كربة البيت ، الربانيون يدبرون الناس بعلمهم ، أو المربى ، ومنه الربيبة ابنة الزوجة .
« الْعالَمِينَ »
جمع عالم لا واحد له من لفظه ، كرهط وقوم ، أخذ من العلم ، فيعبر به عمن يعقل من الجن والإنس والملائكة ، أو من العلامة ، فيكون لكل مخلوق ، أو هو الدنيا وما فيها ، أو كل ذي روح من عاقل وبهيم ، وأهل كل زمان عالم .
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 4 ]
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
« ملك »
« مالِكِ »
أخذا من الشدة ، ملكت العجين عجنته بشدة ، أو من القدرة .
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها
فالمالك من اختص ملكه ، والملك من عمّ ملكه ، وملك يختص بنفوذ الأمر ، والمالك يختص بملك الملوك ، والملك أبلغ لنفوذ أمره على المالك ، ولأن كل ملك مالك ولا عكس ، أو المالك أبلغ لأنه لا يكون إلا على ما يملكه ، والملك يكون على من لا يملكه كملك الروم والعرب ، ولأن الملك يكون على الناس وحدهم والمالك يكون مالكا للناس وغيرهم ، أو المالك أبلغ في حق اللّه تعالى من ملك ، إذ المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك بخلاف الرب سبحانه وتعالى .
« يَوْمِ »
أوله الفجر ، وآخره غروب الشمس ، أو هو ضوء يدوم إلى انقضاء الحساب .