تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) وأقام عنده ثمان عشرة سنة بعدها حتى ولد له أولاد
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
أي موعد ومقدار للرسالة ، وهو أربعون سنة . 41 -
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرّف على إرادتي ومحبتي ، قال الزّجّاج : اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي ، كأني أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم . 42 -
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي
بمعجزاتي
وَلا تَنِيا
تفترا من الوني وهو الفتور والتقصير
فِي ذِكْرِي
أي اتخذا ذكري جناحا تطيران به ، أو أريد بالذكر تبليغ الرسالة ، فالذكر يقع على سائر العبادات وتبليغ الرسالة من أعظمها . 43 -
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ
كرر لأنّ الأول مطلق والثاني مقيد
إِنَّهُ طَغى
جاوز الحدّ بإدعائه الربوبية . 44 -
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
الطفا له في القول لما له من حقّ تربية موسى ، أو كنّياه وهو من ذوي الكنى الثلاث أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرّة ، أو عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا ينزع عنه إلا بالموت ، أو هو قوله :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
« 1 » فظاهره الاستفهام والمشورة
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
أي يتعظ ويتأمل فيذعن للحق
أَوْ يَخْشى
أي يخاف أن يكون الأمر كما تصفان فيجرّه إنكاره إلى الهلكة ، وإنما قال لعله يتذكر مع علمه أنه لا يتذكر لأن التّرجي لهما ، أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يطمع أن يثمر عمله ، وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة ، وقيل معناه لعله يتذكر متذكّر أو يخشى خاش ، وقد كان ذلك من كثير من الناس ، وقيل لعل من اللّه تعالى واجب وقد تذكّر ، ولكن حين لم ينفعه التذكّر ، وقيل تذكّر فرعون وخشي وأراد اتباع موسى فمنعه هامان ، وكان لا يقطع أمرا دونه ، وتليت عند يحيى بن معاذ « 2 » فبكى وقال : هذا رفقك بمن يقول أنا إله فكيف بمن قال أنت الإله ؟ وهذا رفقك بمن قال أنا ربّكم الأعلى فكيف بمن قال سبحان ربي الأعلى ؟
هامش
( 1 ) النازعات ، 79 / 18 - 19 . ( 2 ) يحيى بن معاذ سبق ترجمته في 18 / 110 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 85 | عبد الله بن أحمد النسفي