تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فأنزل اللّه هذه الآية ، فلم أحل له لأني لم أهاجر معه « 1 »
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
وأحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ، ولذلك نكّرها ، قال ابن عباس : هو بيان حكم في المستقبل ولم يكن عنده أحد منهنّ بالهبة ، وقيل الواهبة نفسها ميمونة بنت الحرث « 2 » ، أو زينب بنت خزيمة « 3 » ، أو أم شريك بنت جابر « 4 » ، أو خولة بنت حكيم « 5 » ، وقرأ الحسن أن بالفتح على التعليل بتقدير حذف اللام ، وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه بغير إن
إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها
استنكاحها طلب نكاحها والرغبة فيه ، وقيل نكح واستنكح بمعنى ، والشرط الثاني تقييد للشرط الأول ، شرط في الإحلال هبتها نفسها ، وفي الهبة إرادة استنكاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأنه قال أحللناها لك إن وهبت لك نفسها وأنت تريد أن تستنكحها ، أو « 6 » إرادته هي قبول الهبة وما به تتم ، وفيه دليل جواز النكاح بلفظ الهبة لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمّته سواء في الأحكام إلا فيما خصّه الدليل
خالِصَةً
بلا مهر ، حال من الضمير في وهبت ، أو مصدر مؤكد أي خلص لك إحلال ما أحللنا لك ، خالصة بمعنى خلوصا ، والفاعلة في المصادر غير عزيز كالعافية والكاذبة
لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
بل يجب المهر لغيرك وإن لم يسمّه أو نفاه . عدل عن الخطاب إلى الغيبة في قوله للنبي « 7 » ، إن أراد النبي ، ثم رجع إلى الخطاب ليؤذن أنّ الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة ، وتكريره أي تكرير النبيّ تفخيم له
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
أي ما أوجبنا من المهور على أمّتك في زوجاتهم ، أو ما أوجبنا عليهم في أزواجهم من الحقوق
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
بالشراء ، وغيره من وجوه الملك ، وقوله
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
ضيق متصل بخالصة لك من دون المؤمنين ، وقوله قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم جملة
هامش
( 1 ) الترمذي والحاكم وابن أبي شيبة وإسحاق والطبري وابن أبي حاتم كلهم من رواية السدي عن أبي صالح عنها . ( 2 ) ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية ، أم المؤمنين وهي آخر امرأة تزوجها النبي عليه السّلام توفيت في « سرف » قرب مكة ودفنت هناك عام 51 ه ( الأعلام 7 / 342 ) . ( 3 ) زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية تزوجها النبي عليه السّلام عام 3 ه وتوفيت عام 4 ه ( الأعلام 3 / 66 ) . ( 4 ) أم شريك بنت جابر الغفارية ذكرها أحمد بن صالح في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( عيون الأثر 2 / 389 ) . ( 5 ) خولة أو خويلة بنت حكيم السلمية كانت امرأة صالحة فاضلة تكنى أم شريك قيل هي التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد تكونان اثنتين فاللّه أعلم ( عيون الأثر 2 / 388 ) . ( 6 ) في ( ز ) لأن . ( 7 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) للنبي .