تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 50 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) بأسنمة الآبال لأنه سبب سمن الآبال وارتفاع أسنمتها ، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب اللّه تعالى إلا في معنى العقد ، لأنه في معنى الوطء من باب التصريح به ، ومن آداب القرآن الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة والقربان والتّغشّي والإتيان ، وفي تخصيص المؤمنات مع أنّ الكتابيات تساوي المؤمنات في هذا الحكم إشارة إلى أنّ الأولى بالمؤمن أن ينكح مؤمنة
ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
والخلوة الصحيحة كالمسّ
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
فيه دليل على أنّ العدة تجب على النساء للرجال ، ومعنى تعتدونها تستوفون عددها ، تفتعلون من العدّ
فَمَتِّعُوهُنَّ
والمتعة تجب للتي طلّقها قبل الدخول بها ولم يسمّ لها مهر دون غيرها
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
أي لا تمسكوهنّ ضرارا ، وأخرجوهن من منازلكم ، إذ لا عدة لكم عليهن . 50 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
مهورهنّ إذ المهر أجر على البضع ولهذا قال الكرخيّ : إنّ النكاح بلفظ الإجارة جائز . وقلنا التأبيد من شرط النكاح والتأقيت من شرط الإجارة وبينهما منافاة ، وإيتاؤها إعطاؤها عاجلا أو فرضها ، وتسميتها في العقد
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
وهي صفية « 1 » وجويرية « 2 » فأعتقهما وتزوجهما
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
ومع ليس للقرآن بل لوجودها فحسب كقوله :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
« 3 » وعن أم هانئ بنت أبي طالب خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت ، فعذرني
هامش
( 1 ) صفية : أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب ، من الخزرج ، من أهل المدينة توفيت عام 50 ه ( الأعلام 3 / 206 ) . ( 2 ) جويرية : أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من خزاعة ، كانت فضليات النساء أدبا وفصاحة ، توفيت عام 56 ه ( الأعلام 2 / 148 ) . ( 3 ) النمل ، 27 / 44 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 448 | عبد الله بن أحمد النسفي