[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 )
كتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية « 1 »
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
الوطر الحاجة ، فإذا بلغ البالغ حاجته من شيء له فيه همة قيل قضى منه وطره ، والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها حاجة ، وتقاصرت عنها همته وطلّقها وانقضت عدّتها
زَوَّجْناكَها
روي أنها لما اعتدّت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك : أخطب عليّ زينب ) قال زيد : فانطلقت وقلت : يا زينب أبشري إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطبك ، ففرحت ، وتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتدّ النهار « 2 »
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
قيل قضاء الوطر إدراك الحاجة وبلوغ المراد منه
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
الذي يريد أن يكونه
مَفْعُولًا
مكونا لا محالة ، وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب .
38 -
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
أحلّ له وأمر له ، وهو نكاح زينب امرأة زيد ، أو قدّر له من عدد النساء
سُنَّةَ اللَّهِ
اسم موضوع موضع المصدر ، كقولهم تربا وجندلا « 3 » ، مؤكد لقوله ما كان على النبيّ من حرج ، كأنه قيل سنّ اللّه سنة في الأنبياء الماضين وهو أن لا يحرّج عليهم في الإقدام على ما أباح لهم ووسّع عليهم في باب النكاح وغيره ، وقد كانت تحتهم المهائر والسراري ، وكانت لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية ، ولسليمان ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
في الأنبياء الذين مضوا من قبل
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
قضاء مقضيا وحكما مبتوتا ، ولا وقف عليه إن جعلت :
39 -
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ
بدل « 4 » الذين الأول ، وقف إن جعلته في
هامش
( 1 ) متفق عليه من حديث عائشة رضي اللّه عنها .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد ورواه مسلم والنسائي جميعهم عن أنس بنحوه ، وفي ( ز ) زاد قبل ( ما أجد ) لزيد .
( 3 ) في ( ز ) ترابا ، ترابا جندلا : أرض ترابية وكثيرة الحجارة .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) بدلا من .