[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 84 إلى 86 ]
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 )
ذِي الْقَرْنَيْنِ
هو الإسكندر الذي ملك الدنيا ، قيل ملكها مؤمنان ذو القرنين وسليمان ، وكافران نمرود وبختنصّر وكان بعد نمرود ، وقيل كان عبدا صالحا ملّكه اللّه الأرض وأعطاه العلم والحكمة وسخّر له النور والظلمة ، فإذا سرى يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه ، وقيل نبيا ، وقيل ملكا من الملائكة ، وعن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : ليس بملك ولا نبيّ ولكن كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن في طاعة اللّه فمات ، ثم بعثه اللّه فضرب على قرنه الأيسر فمات ، فبعثه اللّه فسمّي ذا القرنين ، وفيكم مثله « 1 » أراد نفسه ، قيل كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه ، فيحييه اللّه تعالى ، وقال عليه السّلام : ( سمّي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا ) « 2 » يعني جانبيها شرقها وغربها ، وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان ، أو انقرض في وقته قرنان من الناس ، أو لأنه ملك الروم وفارس ، أو الترك والروم ، أو كان لتاجه قرنان ، أو على رأسه ما يشبه القرنين ، أو كان كريم الطرفين أبا وأما ، وكان من الروم
قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ
من ذي القرنين
ذِكْراً
.
84 -
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
جعلنا له فيها مكانة واعتلاء
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه
سَبَباً
طريقا موصلا إليه .
85 -
فَأَتْبَعَ سَبَباً
والسبب ما يتوصّل به إلى المقصود من علم أو قدرة ، فأراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله إليه حتى بلغ ، وكذلك أراد المشرق فأتبع سببا ، وأراد بلوغ السدين فأتبع سببا . فأتبع « 3 » ثم اتبع كوفي وشامي ، الباقون بوصل الألف وتشديد التاء ، عن الأصمعي أتبع لحق ، واتّبع اقتفى وإن لم يلحق .
86 -
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
أي منتهى العمارة نحو المغرب ، وكذا المطلع قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( بدء أمره أنه وجد في الكتب أنّ أحد أولاد سام يشرب من عين الحياة فيخلد ، فجعل يسير في طلبها والخضر وزيره وابن خالته ، فظفر ، فشرب ولم يظفر ذو القرنين ) « 4 »
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
ذات حمأة من حمئت البئر إذا صارت
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري عن أبي الطفيل .
( 2 ) قال ابن حجر ، لم أجده مرفوعا ، رواه الدارقطني في المؤتلف عن الزهري .
( 3 ) في ( ز ) فأتبع سببا . والمقصودثُمَّ أَتْبَعَالآية 92 .
( 4 ) لم أجده .