[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 75 إلى 77 ]
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 )
أهون من إغراق أهل السفينة ، أو معناه جئت شيئا أنكر من الأول ، لأنّ الخرق يمكن تداركه بالسدّ ولا يمكن تدارك القتل .
75 -
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
زاد لك هنا لأنّ النّكير فيه « 1 » أكثر .
76 -
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها
بعد هذه الكرّة أو المسألة
فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
أعذرت فيما بيني وبينك في الفراق « 2 » ، بتخفيف النون مدني وأبو بكر .
77 -
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
هي أنطاكية « 3 » أو الأيلة « 4 » ، وهي أبعد أرض اللّه من السماء
اسْتَطْعَما أَهْلَها
استضافا
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
ضيّفه أنزله وجعله ضيفه قال عليه السّلام : ( كانوا أهل قرية لئاما ) « 5 » وقيل شرّ القرى التي تبخل بالقرى
فَوَجَدا فِيها
في القرية
جِداراً
طوله مائة ذراع
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
يكاد يسقط ، استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة كما استعير الهمّ والعزم لذلك
فَأَقامَهُ
بيده ، أو مسحه بيده فقام واستوى ، أو نقضه وبناه ، كانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد لزّتهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسألة ، فلم يجدا مواسيا ، فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن
قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
أي لطلبت على عملك جعلا حتى تستدفع به الضرورة . لتخذت بتخفيف التاء وكسر الخاء وإدغام الذال بصري ، وبإظهارها مكي ، وبتشديد التاء وفتح الخاء وإظهار الذال حفص ، وبتشديد التاء وفتح
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) لأن النكر فيه .
( 2 ) في ( ز ) ولدني بتخفيف النون .
( 3 ) أنطاكية : قصبة العواصم من الثغور الشامية بينها وبين حلب يوم وليلة ، فتحها أبو عبيدة بن الجراح صلحا انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة ( معجم البلدان 1 / 316 ) .
( 4 ) الأبلّة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة وهي أقدم منها مصرت أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ونسب إليها جماعة من رواة العلم ( معجم البلدان 1 / 98 ) .
( 5 ) النسائي عن أبي بن كعب .