تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 47 إلى 50 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) 47 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي فآمن بهم قوم وكفر بهم قوم ، ويدلّ على هذا الإضمار قوله
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
أي كفروا بالإهلاك في الدنيا
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
أي وكان نصر المؤمنين حقا علينا بإنجائهم مع الرسل ، وقد يوقف على حقا ، ومعناه كان الانتقام منهم حقا ، ثم يبدأ « 1 » علينا نصر المؤمنين ، والأول أصح . 48 -
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ
الريح مكي
فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ
أي السحاب
فِي السَّماءِ
أي في سمت السماء وشقّها كقوله :
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
« 2 »
كَيْفَ يَشاءُ
من ناحية الشمال أو الجنوب أو الدّبور أو الصّبا
وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
قطعا جمع كسفة أي يجعله منبسطا يأخذ وجه السماء مرة ويجعله قطعا متفرقة غير منبسطة مرة . كسفا يزيد وابن ذكوان
فَتَرَى الْوَدْقَ
المطر
يَخْرُجُ
في التّارتين جميعا
مِنْ خِلالِهِ
وسطه
فَإِذا أَصابَ بِهِ
بالودق
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
يريد إصابة بلادهم وأراضيهم
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
يفرحون . 49 -
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
المطر
مِنْ قَبْلِهِ
كرر للتأكيد كقوله :
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها
« 3 » ومعنى التوكيد فيها الدلالة على أنّ عهدهم بالمطر قد تطاول فاستحكم بأسهم ، فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك
لَمُبْلِسِينَ
آيسين . 50 -
فَانْظُرْ إِلى آثارِ
شامي وكوفي غير أبي بكر ، وغيرهم أثر
رَحْمَتِ اللَّهِ
أي المطر
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ
بالنبات وأنواع الثمار
بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ
هامش
( 1 ) في ( ز ) تبدئ . ( 2 ) إبراهيم ، 14 / 24 . ( 3 ) الحشر ، 59 / 17 .