[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 39 إلى 41 ]
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 )
أفصح وأشبه بكلام الجبابرة ، إذ أمر هامان وهو وزيره بالإيقاد على الطين منادى باسمه بيا في وسط الكلام دليل التعظّم والتجبّر
فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً
قصرا عاليا
لَعَلِّي أَطَّلِعُ
أي أصعد ، فالاطّلاع الصعود
إِلى إِلهِ مُوسى
حسب أنه تعالى في مكان كما كان هو في مكان
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ
أي موسى
مِنَ الْكاذِبِينَ
في دعواه أنّ له إلها وأنه أرسله إلينا رسولا ، فقد تناقض المخذول فإنه قال ما علمت لكم من إله غيري ، ثم أظهر حاجته إلى هامان ، وأثبت لموسى إلها وأخبر أنه غير متيقن بكذبه ، وكأنه تحصّن من عصا موسى عليه السّلام فلبّس ، وقال لعلّي أطلع إلى إله موسى .
روي أنّ هامان جمع خمسين ألف بنّاء ، وبنى صرحا لم يبلغه بناء أحد من الخلق فضرب الصرح جبريل عليه السّلام بجناحه فقطعه ثلاث قطع ، وقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل وقطعة في البحر ، وقطعة في المغرب ولم يبق أحد من عماله إلا هلك .
39 -
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ
تعظّم
فِي الْأَرْضِ
أرض مصر
بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي بالباطل ، والاستكبار بالحقّ للّه تعالى ، وهو المتكبّر على الحقيقة ، أي المتبالغ في كبرياء الشأن كما حكى رسولنا عن ربّه : ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار ) « 1 » وكلّ مستكبر سواه فاستكباره بغير الحقّ
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
يرجعون نافع وحمزة وعليّ وخلف ويعقوب .
40 -
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
من الكلام الفخم « 2 » الذي دلّ به على عظمة شأنه ، شبّههم استقلالا لعددهم وإن كانوا الجمّ الغفير بحصيّات أخذهنّ آخذ بكفّه فطرحهنّ في البحر
فَانْظُرْ
يا محمد
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
وحذّر قومك فإنك منصور عليهم .
41 -
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
قادة
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
أي عمل أهل النار ، قال ابن عطاء : نزع عن أسرارهم التوفيق وأنوار التحقيق فهم في ظلمات نفوسهم لا
هامش
( 1 ) مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه .
( 2 ) في ( ز ) المفخم .