[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 60 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 )
الأجناس ، والخبر
أَهْلَكْناهُمْ
أو تلك القرى نصب بإضمار أهلكنا على شريطة التفسير ، والمعنى وتلك أصحاب القرى أهلكناهم ، والمراد قوم نوح وعاد وثمود
لَمَّا ظَلَمُوا
مثل ظلم أهل مكة
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
وضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه ، كما ضربنا لأهل مكة يوم بدر ، والمهلك الإهلاك ووقته . وبفتح الميم وكسر اللام حفص ، وبفتحهما أبو بكر ، أي لوقت هلاكهم أو لهلاكهم ، والموعد وقت أو مصدر .
60 -
وَإِذْ
واذكر إذ
قالَ مُوسى لِفَتاهُ
وهو يوشع بن نون ، وإنما قيل لفتاه « 1 » لأنه كان يخدمه ويتبعه ويأخذ منه العلم
لا أَبْرَحُ
لا أزال ، وقد حذف الخبر لدلالة الحال والكلام عليه ، أما الأولى فلأنها كانت حال سفر ، وأما الثاني فلأن قوله
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له ، فلا بد أن يكون المعنى لا أبرح أسير حتى أبلغ مجمع البحرين ، وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر عليهما السّلام ، وهو ملتقى بحر فارس والروم ، وسمّي خضرا لأنه أينما يصلي يخضرّ ما حوله
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
أو أسير زمانا طويلا ، قيل ثمانون سنة .
روي أنه لما ظهر موسى عليه السّلام على مصر مع بني إسرائيل ، واستقروا بها بعد هلاك القبط سأل ربّه أيّ عبادك أحبّ إليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأيّ عبادك أقضى ؟ قال : الذي يقضي بالحقّ ولا يتبع الهوى ، قال : فأيّ عبادك أعلم ؟ قال :
الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدلّه على هدى أو تردّه عن ردى ، فقال : إن كان في عبادك من هو أعلم مني فادللني « 2 » عليه ، قال : أعلم منك الخضر ، قال : أين أطلبه ؟ قال : على الساحل عند الصخرة ، قال : يا ربّ كيف لي به ؟ قال : تأخذ حوتا في مكتل ، فحيث فقدته فهو هناك ؟ فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني ، فذهبا يمشيان ، فرقد موسى ، فاضطرب الحوت ووقع في البحر ، فلما جاء وقت الغداء طلب موسى الحوت ، فأخبره فتاه بوقوعه في البحر ، فأتيا الصخرة فإذا رجل مسجّى بثوبه ، فسلم عليه موسى ، فقال : وأنّى بأرضنا السلام ، فعرّفه نفسه ، فقال : يا موسى أنا على علم علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علّمكه اللّه لا أعلمه أنا « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( ز ) فتاه .
( 2 ) في ( ز ) فدلني .
( 3 ) القصة في البخاري عن أبي بن كعب مختصرة .