تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 50 إلى 51 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 )
كَبِيرَةً
أي لا يترك شيئا من المعاصي
إِلَّا أَحْصاها
حصرها وضبطها
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
في الصحف عتيدا ، أو جزاء ما عملوا
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
فيكتب عليه ما لم يعمل ، أو يزيد في عقابه ، أو يعذبه بغير جرم . 50 -
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
سجود تحية ، أو سجود انقياد
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
وهو مستأنف كأنّ قائلا قال : ما له لم يسجد ؟ فقيل : كان من الجنّ
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
خرج عما أمره ربّه به من السجود ، وهو دليل على أنه كان مأمورا بالسجود مع الملائكة
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ
الهمزة للإنكار والتعجيب ، كأنه قيل أعقيب ما وجد منه تتخذونه وذريته
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
وتستبدلونهم بي ، ومن ذريته لاقيس موسوس الطهارة « 1 » ، وولهان موسوس الصلاة ، والأعور صاحب الزنا ، وتبر « 2 » صاحب المصائب ، ومسوط « 3 » صاحب الأراجيف ، وداسم يدخل ويأكل مع من لم يسم اللّه تعالى
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
أعداء
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
بئس البدل من اللّه إبليس لمن استبدله فأطاعه بدل طاعة « 4 » اللّه . 51 -
ما أَشْهَدْتُهُمْ
أي إبليس وذريته
خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة ، وإنما يكون « 5 » شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية ، فنفى مشاركتهم في الإلهية بقوله ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض لأعتضد بهم في خلقها ، أو أشاورهم فيه ، أي تفردت بخلق الأشياء فأفردوني في العبادة
وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 6 »
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ
أي وما كنت متخذهم
عَضُداً
أي أعوانا ، فوضع المضلّين موضع الضمير ذمّا لهم بالإضلال ، فإذا لم يكونوا عضدا لي في الخلق فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة .
هامش
( 1 ) سقط من ( ز ) لاقيس موسوس [ الطهارة وولهان موسوس ] الصلاة . ( 2 ) في ( ز ) تبر . ( 3 ) في ( ز ) ومطوس . ( 4 ) في ( أ ) طاعته ، وليس فيه لفظ الجلالة . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) وإنما يكونون . ( 6 ) النساء ، 4 / 29 .