تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 40 إلى 42 ]

أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) الغاية
مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
مما يحكم العقل بصحته وتصلح « 1 » النفس بأسوته
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
مطرودا من الرحمة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى عليه السّلام ، أولها لا تجعل مع اللّه إلها آخر وآخرها مدحورا ، ولقد جعلت فاتحتها وخاتمتها النهي عن الشرك ، لأنّ التوحيد رأس كلّ حكمة وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمة ، وإن بذّ « 2 » فيها الحكماء وحكّ بيافوخه السماء ، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم وهو عن دين اللّه أضلّ من النّعم . ثم خاطب الذين قالوا الملائكة بنات اللّه بقوله : 40 -
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
الهمزة للإنكار ، يعني أفخصّكم ربّكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون
وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
واتخذ أدونهم وهي البنات ، وهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم ، فالعبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها ، ويكون أردؤها وأدونها للسادات
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
حيث أضفتم إليه الأولاد وهي من خواص الأجسام ، ثم فضلتم عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون . 41 -
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ
أي التنزيل ، والمراد ولقد صرّفناه « 3 » أي هذا المعنى في مواضع من التنزيل ، فترك الضمير لأنه معلوم
لِيَذَّكَّرُوا
وبالتخفيف حمزة وعليّ ، أي كررناه ليتعظوا
وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
عن الحق ، وكان الثوري إذا قرأها يقول : زادني لك خضوعا ما زاد أعداءك نفورا . 42 -
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ
مع اللّه
آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ
« 4 » وبالياء مكي وحفص
إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
يعني لطلبوا إلى من له الملك والربوبية سبيلا بالمغالبة
هامش
( 1 ) في ( ظ ) تصح . ( 2 ) البذّ : الغلبة . ( 3 ) في ( ظ ) صرفنا . ( 4 ) في مصحف النسفي « تقولون » بالتاء وهي قراءة .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 455 | عبد الله بن أحمد النسفي