[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 )
كلاهما مختصّ بأنفسكم لا يتعدى النفع والضرر إلى غيركم . وعن عليّ رضي اللّه عنه : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه ، وتلاها
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
وعد المرة الآخرة بعثناهم
لِيَسُوؤُا
أي هؤلاء
وُجُوهَكُمْ
وحذف لدلالة ذكره أولا عليه ، أي ليجعلوها بادية آثار المساءة والكآبة فيها ، كقوله :
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 » ليسوء شامي وحمزة وأبو بكر ، والضمير للّه عزّ وجلّ ، أو للوعد ، أو للبعث ، لنسوء عليّ
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
بيت المقدس
كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
ما علوا مفعول ليتبّروا ، أي ليهلكوا كلّ شيء غلبوه واستولوا عليه ، أو بمعنى مدة علوّهم .
8 -
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
بعد المرة الثانية إن تبتم توبة أخرى وانزجرتم عن المعاصي
وَإِنْ عُدْتُمْ
مرة ثالثة
عُدْنا
إلى عقوبتكم ، وقد عادوا ، فأعاد اللّه عليهم النقمة بتسليط الأكاسرة ، وضرب الإتاوة « 2 » عليهم ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما :
سلّط عليهم المؤمنون إلى يوم القيامة
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
محبسا ، يقال للسجن محصر وحصير .
9 -
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
للحالة التي هي أقوم الحالات وأسدّها ، وهي توحيد اللّه والإيمان برسله والعمل بطاعته ، أو للملّة ، أو للطريقة
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
ويبشر حمزة وعليّ
أَنَّ لَهُمْ
بأنّ لهم
أَجْراً كَبِيراً
أي الجنة .
10 -
وَأَنَّ الَّذِينَ
وبأنّ الذين
لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا
أي أعددنا قلبت تاء
لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
يعني النار ، والآية تردّ القول بالمنزلة بين المنزلتين حيث ذكر المؤمنين وجزاءهم والكافرين وجزاءهم ولم يذكر الفسقة .
11 -
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
أي ويدعو اللّه عند غضبه بالشر على
هامش
( 1 ) الملك ، 67 / 27 .
( 2 ) الإتاوة : الخراج .