[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 )
وحيا مقضيّا ، أي مقطوعا مبتوتا بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة . والكتاب التوراة ، ولتفسدنّ جواب محذوف ، أو جرى القضاء المبتوت مجرى القسم فيكون لتفسدنّ جوابا له ، كأنه قال وأقسمنا لتفسدنّ في الأرض
مَرَّتَيْنِ
أولاهما قتل زكرياء عليه السّلام وحبس أرمياء عليه السّلام حين أنذرهم سخط اللّه ، والأخرى « 1 » قتل يحيى بن زكرياء عليه السّلام وقصد قتل عيسى عليه السّلام
وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
ولتستكبرنّ عن طاعة اللّه من قوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
« 2 » والمراد به البغي والظلم وغلبة المفسدين على المصلحين .
5 -
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
أي وعد « 3 » عقاب أولاهما
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ
سلّطنا عليكم
عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
أشداء في القتال ، يعني سنحاريب وجنوده ، أو بختنصّر أو جالوت ، قتلوا علماءهم ، وأحرقوا التوراة ، وخرّبوا المسجد ، وسبوا منهم سبعين ألفا
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
ترددوا للغارة فيها ، قال الزّجّاج : الجوس طلب الشيء بالاستقصاء
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
وكان وعد العقاب وعدا لا بدّ أن يفعل .
6 -
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ
أي الدولة والغلبة
عَلَيْهِمْ
على الذين بعثوا عليكم حين تبتم ورجعتم عن الفساد والعلوّ ، قيل هي قتل بختنصّر واستنقاذ بني إسرائيل أسراهم وأموالهم ، ورجوع الملك إليهم ، وقيل أعدنا لكم الدولة بملك طالوت وقتل داود جالوت
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
مما كنتم ، وهو تمييز ، جمع نفر ، وهو من ينفر مع الرجل من قومه .
7 -
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
قيل اللام بمعنى على ، كقوله :
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 4 » والصحيح أنها على بابها ، لأن اللام للاختصاص والعامل مختصّ بجزاء عمله ، حسنة كانت أو سيئة ، يعني أنّ الإحسان والإساءة
هامش
( 1 ) غير مقروءة في ( أ ) .
( 2 ) القصص ، 28 / 4 .
( 3 ) في ( ز ) وعد اللّه عقاب .
( 4 ) البقرة ، 2 / 286 .