تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 90 إلى 91 ]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) 90 -
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
بالتسوية في الحقوق فيما بينكم وترك الظلم وإيصال كلّ حقّ إلى ذي حقه « 1 »
وَالْإِحْسانِ
إلى من أساء إليكم ، أو هما الفرض والندب ، لأن الفرض لا بدّ من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
وإعطاء ذي القرابة ، وهو صلة الرحم
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
عن الذنوب المفرطة في القبح
وَالْمُنْكَرِ
ما تنكره العقول
وَالْبَغْيِ
طلب التطاول بالظلم والكبر
يَعِظُكُمْ
حال أو مستأنف
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
تتعظون بمواعظ اللّه ، وهذه الآية سبب إسلام عثمان بن مظعون « 2 » ، قال ما كنت أسلمت إلا حياء منه عليه السّلام لكثرة ما كان يعرض عليّ الإسلام ولم يستقر الإيمان في قلبي حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده فاستقرّ الإيمان في قلبي ، فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : واللّه إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر ، وقال أبو جهل إنّ إلهه ليأمر بمكارم الأخلاق . وهي أجمع آية في القرآن للخير والشر ، ولهذا يقرؤها كلّ خطيب على المنبر في آخر كلّ خطبة لتكون عظة جامعة لكلّ مأمور ومنهيّ . 91 -
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
هي البيعة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الإسلام
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 3 »
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ
أيمان البيعة
بَعْدَ تَوْكِيدِها
بعد توثيقها باسم اللّه ، وأكّد ووكّد لغتان فصيحتان ، والأصل الواو ، والهمزة بدل منها
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
شاهدا ورقيبا ، لأنّ الكفيل مراع لحال المكفول به مهيمن عليه
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
من البرّ والحنث فيجازيكم به .
هامش
( 1 ) في ( ز ) كل ذي حق إلى حقه . ( 2 ) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي ، أبو السائب ، صحابي ، هاجر إلى الحبشة مرتين وشهد بدرا ، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم عام 2 ه ( الأعلام 4 / 214 ) . ( 3 ) الفتح ، 48 / 10 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 429 | عبد الله بن أحمد النسفي