تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) 89 -
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
يعني نبيّهم ، لأنه كان يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
على أمتك
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً
بيانا « 1 » بليغا
لِكُلِّ شَيْءٍ
من أمور الدين ، أما في الأحكام المنصوصة فظاهر ، وكذا فيما ثبت بالسنة ، أو بالإجماع ، أو بقول الصحابي « 2 » ، أو بالقياس ، لأنّ مرجع الكلّ إلى الكتاب حيث أمرنا فيه باتباع رسوله عليه السّلام وطاعته بقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
« 3 » وحثّنا على الإجماع فيه بقوله :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » وقد رضي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأمته باتباع أصحابه بقوله : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) « 5 » وقد اجتهدوا وقاسوا ووطّئوا طرق الاجتهاد والقياس مع أنه أمرنا به بقوله :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
« 6 » فكانت السّنّة والإجماع وقول الصحابي والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب فتبين أنه كان تبيانا لكل شئ
وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
ودلالة إلى الحقّ ورحمة لهم وبشارة بالجنّة لهم « 7 » .
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) بيانا . ( 2 ) في ( ز ) الصحابة . ( 3 ) النساء ، 4 / 59 . النور ، 24 / 54 . محمد ، 47 / 33 . ( 4 ) النساء ، 4 / 115 . ( 5 ) حديث موضوع ليس صحيحا ، قال ابن حجر : رواه الدارقطني في المؤتلف من رواية سلام بن سليم عن الحرث بن غصن عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا ، وسلام ضعيف ، وأخرجه في غرائب مالك من طريق حميد بن زيد عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في أثناء حديث وفيه ( فبأي قول أصحابي أخذتم اهتديتم ، إنما مثل أصحابي مثل النجم من أخذ بنجم منها اهتدى ) وقال : لا يثبت عن مالك ، ورواته دون مالك مجهولون . ورواه عبد بن حميد والدارقطني في الفضائل من حديث حمزة الحريري عن نافع عن ابن عمر ، وحمزة اتهموه بالوضع ، ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة وفيه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وقد كذبوه ، وأخرجه البيهقي في المدخل من رواية جويبر عن الضحاك عن ابن عباس وجويبر متروك ، ومن رواية جويبر أيضا عن حوّاب بن عبد اللّه مرفوعا وهو مرسل ، قال البيهقي : هذا المتن مشهور وأسانيده كلها ضعيفة . ( 6 ) الحشر ، 59 / 2 . ( 7 ) في ( ز ) لهم بالجنة .