[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 46 إلى 48 ]
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 )
قبله ، وإنما نصب كيف بقوله
فَعَلْنا بِهِمْ
أي أهلكناهم وانتقمنا منهم
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم ، وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكلّ ظالم .
46 -
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
أي مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم ، وهو ما فعلوه من تأييد الكفر وبطلان الإسلام
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
وهو مضاف إلى الفاعل كالأول ، والمعنى ومكتوب عند اللّه مكرهم فهو مجازيهم عليه بمكر هو أعظم منه ، أو إلى المفعول أي عند اللّه مكرهم الذي يمكرهم به ، وهو عذابهم الذي يأتيهم من حيث لا يشعرون
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
بكسر اللام الأولى ونصب الثانية ، والتقدير وإن وقع مكرهم لزوال أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم فعبّر عن النبي عليه السّلام بالجبال لعظم شأنه ، وكان تامة ، وإن نافية واللام مؤكدة لها كقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
« 1 » والمعنى ومحال أن تزول الجبال بمكرهم ، على أنّ الجبال مثل لآيات اللّه وشرائعه لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا ، دليله قراءة ابن مسعود وما كان مكرهم ، وبفتح اللام الأولى ورفع الثانية عليّ ، أي وإن كان مكرهم من الشدة بحيث تزول منه الجبال وتنقطع عن أماكنها ، فإن مخففة من إنّ واللام مؤكدة .
47 -
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
يعني قوله :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
« 2 »
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
« 3 » مخلف مفعول ثان لتحسبنّ ، وأضاف مخلف إلى وعده وهو المفعول الثاني له والأول رسله ، والتقدير مخلف رسله وعده ، وإنما قدّم المفعول الثاني على الأول ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا كقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ *
« 4 » ثم قال رسله ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب لا يماكر
ذُو انتِقامٍ
لأوليائه من أعدائه .
48 - وانتصاب
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
على الظرف للانتقام ، أو على إضمار اذكر ، والمعنى يوم تبدّل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير
هامش
( 1 ) الأنفال ، 8 / 33 .
( 2 ) غافر ، 40 / 51 .
( 3 ) المجادلة ، 58 / 21 .
( 4 ) آل عمران ، 3 / 9 . الرعد ، 13 / 31 .