تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 69 إلى 70 ]

وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) ساءهم مع تفرّقهم ، من إضافة السرقة إليهم ، وافتضاحهم بذلك ، وأخذ أخيهم بوجدان الصّواع في رحله ، وتضاعف المصيبة على أبيهم
إِلَّا حاجَةً
استثناء منقطع ، أي ولكن حاجة
فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
وهي شفقته عليهم
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ
يعني قوله وما أغني عنكم ، وعلمه بأنّ القدر لا يغني عنه الحذر
لِما عَلَّمْناهُ
لتعليما إياه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
ذلك . 69 -
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
ضمّ إليه بنيامين ، وروي أنهم قالوا له : هذا أخونا قد جئناك به ، فقال لهم : أحسنتم ، فأنزلهم وأكرمهم ، ثم أضافهم وأجلس كلّ اثنين منهم على مائدة فبقي بنيامين وحده فبكى وقال : لو كان أخي يوسف حيّا لأجلسني معه ، فقال يوسف : بقي أخوكم وحيدا ، فأجلسه معه على مائدته وجعل يؤاكله وقال له : أتحبّ أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ قال : ومن يجد أخا مثلك ، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف وعانقه ، ثم
قالَ
له
إِنِّي أَنَا أَخُوكَ
يوسف
فَلا تَبْتَئِسْ
فلا تحزن
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
بنا فيما مضي ، فإنّ اللّه قد أحسن إلينا وجمعنا على خير ، ولا تعلمهم بما أعملتك . وروي أنه قال له : فأنا لا أفارقك ، قال : قد علمت اغتمام والدي بي فإن حبستك ازداد غمّه ولا سبيل إلى ذلك إلّا أن أنسبك إلى ما لا يحمد ، قال : لا أبالي فافعل ما بدا لك ، قال : فإني أدسّ صاعي في رحلك ، ثم أنادي عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردّك بعد تسريحك معهم ، فقال : افعل . 70 -
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
هيأ أسبابهم وأوفى الكيل لهم
جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ
السقاية هي مشربة يسقى بها ، وهي الصّواع ، قيل كان يسقى بها الملك ، ثم جعلت صاعا يكال به لعزة الطعام ، وكان يشبه الطاس من فضة أو ذهب
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
ثم نادى مناد آذنه ، أي أعلمه ، وأذّن أكثر الإعلام ، ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه ، روي أنهم ارتحلوا وأمهلهم يوسف عليه السّلام حتى انطلقوا ، ثم أمر بهم ، فأدركوا وحبسوا ، ثم قيل لهم
أَيَّتُهَا الْعِيرُ
هي الإبل التي عليها الأحمال ، لأنها تعير أي تذهب وتجيء ، والمراد أصحاب العير
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
كناية عن سرقتهم إياه من أبيه .