تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) خنتم بضمانكم فما يأمنني من مثل ذلك ؟ ثم قال :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
كوفي غير أبي بكر ، فتوكل على اللّه فيه ودفعه إليهم ، وهو حال أو تمييز ومن قرأ حفظا فهو تمييز لا غير
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فأرجو أن ينعم عليّ بحفظه ولا يجمع عليّ مصيبتين قال كعب « 1 » : لما قال فاللّه خير حفظا ، قال اللّه تعالى : وعزتي وجلالي لأردنّ عليك كليهما . 65 -
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي
ما للنفي ، أي ما نبغي في القول ولا نتجاوز الحقّ ، أو ما نبغي شيئا وراء ما فعل بنا من الإحسان ، أو ما نريد منك بضاعة أخرى ، أو للاستفهام أي أيّ شيء نطلب وراء هذا
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
جملة مستأنفة موضحة لقوله ما نبغي والجمل بعدها معطوفة عليها ، أي أنّ بضاعتنا ردت إلينا فنستظهر بها
وَنَمِيرُ أَهْلَنا
في رجوعنا إلى الملك ، أي نجلب لهم ميرة وهي طعام يحمل من غير بلدك
وَنَحْفَظُ أَخانا
في ذهابنا ومجيئنا فما يصيبه شيء مما تخافه
وَنَزْدادُ
باستصحاب أخينا
كَيْلَ بَعِيرٍ
وسق بعير « 2 »
ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
سهل عليه متيسر لا يتعاظمه . 66 -
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ
وبالياء مكي
مَوْثِقاً
عهدا
مِنَ اللَّهِ
والمعنى حتى تعطوني ما أتوثق به من عند اللّه ، أي أراد أن يحلفوا له باللّه ، وإنما جعل الحلف باللّه موثقا منه لأنّ الحلف به مما يؤكد به العهود ، وقد أذن اللّه في ذلك فهو إذن منه
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ
جواب اليمين لأنّ المعنى حتى تحلفوا لتأتنّني به
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
إلا أن تغلبوا ، فلم تطيقوا الإتيان به ، فهو مفعول له ، والكلام المثبت وهو قوله لتأتنني به في تأويل النفي أي لا تمتنعون « 3 » من الإتيان به إلّا للإحاطة بكم ،
هامش
( 1 ) كعب : هو كعب بن مانع بن ذي هجن الحميري ، أبو إسحاق ، تابعي ، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن ، أخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة ولد عام 43 ق . ه وتوفي عام 32 ه ( الأعلام 5 / 228 ) . ( 2 ) في ( ز )وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍنزداد وسق بعير باستصحاب أخينا . ( 3 ) في ( ز ) تمتنعوا .