[ سورة هود ( 11 ) : آية 109 ]
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )
وسعده يسعده متعد
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
هو استثناء من الخلود في نعيم الجنة ، وذلك أنّ لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها ، وهو رؤية اللّه تعالى ورضوانه ، أو معناه إلّا من شاء أن يعذبه بقدر ذنبه قبل أن يدخله الجنة . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( الاستثناء في الآيتين لأهل الجنة ) « 1 » ومعناه ما ذكرنا أنه لا يكون للمسلم العاصي الذي دخل النار خلود في النار حيث يخرج منها ، ولا يكون له أيضا خلود في الجنة لأنه لم يدخل الجنة ابتداء ، والمعتزلة لمّا لم يروا خروج العصاة من النار ردّوا الأحاديث المروية في هذا الباب ، وكفى به إثما مبينا
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير نهاية ، كقوله :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
« 2 » وهو نصب على المصدر أي أعطوا عطاء ، قيل كفرت الجهمية « 3 » بأربع آيات :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
أُكُلُها دائِمٌ
« 4 »
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 5 »
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
« 6 » .
لما قصّ اللّه قصص عبدة الأوثان وذكر ما أحلّ بهم من نقمه وما أعدّ لهم من عذابه قال :
109 -
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
أي فلا تشكّ بعد ما أنزل « 7 » من هذه القصص في سوء عاقبة عبادتهم لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعدة بالانتقام منهم ووعيدا لهم ، ثم قال :
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
يريد أنّ حالهم في الشرك مثل حال آبائهم وقد بلغك ما نزل بآبائهم فسينزل « 8 » بهم مثله ، وهو استئناف معناه تعليل النهي عن المرية ، وما في مما وكما مصدرية ، أو
هامش
( 1 ) لم أجده .
( 2 ) الانشقاق ، 84 / 25 .
( 3 ) الجهمية : أصحاب جهم بن صفوان السمرقندي ، أبو محرز ، من موالي بني راسب ، ومن عقائدهم أن الجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما ، وقتل جهم في آخر ملك بني أمية ( - عام 128 ه - ) ( الملل والنحل الباب الأول - الفصل الثاني ، الأعلام 2 / 141 ) .
( 4 ) الرعد ، 13 / 35 .
( 5 ) النحل ، 16 / 96 .
( 6 ) الواقعة ، 56 / 33 .
( 7 ) في ( ز ) أنزل عليك .
( 8 ) في ( ظ ) و ( ز ) فسينزلن .