[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 52 إلى 54 ]
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 )
رسول إلا واجه قومه بهذا القول لأنّ شأنهم النصيحة ، والنصيحة لا يمحّضها إلا حسم المطامع ، وما دام يتوهّم شيء منها لم تنجع ولم تنفع
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
إذ تردّون نصيحة من لا يطلب عليها أجرا إلّا من اللّه وهو ثواب الآخرة ، ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك .
52 -
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
آمنوا به
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
من عبادة غيره
يُرْسِلِ السَّماءَ
أي المطر
عَلَيْكُمْ مِدْراراً
حال ، أي كثير الدرر
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
إنما قصد استمالتهم إلى الإيمان بكثرة المطر وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين ، فكانوا أحوج شيء إلى الماء وكانوا مدلّين بما أوتوا من شدة البطش والقوة ، وقيل أراد القوة بالمال ، أو على النكاح ، وقيل حبس عنهم القطر ثلاث سنين ، وعقمت أرحام نسائهم ، فوعدهم هود عليه السّلام المطر والأولاد على الإيمان والاستغفار ، وعن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما أنه وفد على معاوية فلما خرج قال له بعض حجابه : إني رجل ذو مال ولا يولد لي علمني شيئا لعلّ اللّه يرزقني ولدا ، فقال الحسن : عليك بالاستغفار ، فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشرة بنين ، فبلغ ذلك معاوية فقال : هلّا سألته مم قال ذلك ؟ فوفد وفدة أخرى فسأله الرجل ، فقال : ألم تسمع قول هود : ويزدكم قوة إلى قوتكم ، وقول نوح : ويمددكم بأموال وبنين
وَلا تَتَوَلَّوْا
ولا تعرضوا عني وعما أدعو إليه
مُجْرِمِينَ
مصرّين على إجرامكم وآثامكم .
53 -
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
كذب منهم وجحود ، كما قالت قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
« 1 » مع فوت آياته الحصر
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ
هو حال من الضمير في تاركي آلهتنا ، كأنه قيل وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
وما يصح من أمثالنا أن يصدّقوا مثلك فيما يدعوهم إليه ، إقناطا له من الإجابة .
54 -
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
إن حرف نفي فنفى جميع القول
هامش
( 1 ) يونس ، 10 / 20 . الرعد ، 13 / 7 و 27 .