[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 )
على مقتضى اللازم « 1 » فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادى قصدا بذلك لمعنى الترسيخ ، ثم قدّم أمر الأرض على أمر السماء وابتدئ به لابتداء الطوفان منها ، ثم أتبع وغيض الماء لاتصاله بقصة الماء وأخذه بحجزتها ، ثم ذكر ما هو المقصود من القصة « 2 » وهو قوله وقضي الأمر أي أنجز الموعود من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه في الفلك ، وعلى هذا فاعتبر .
ومن جهة الفصاحة المعنوية وهي كما ترى نظم للمعاني لطيف ، وتأدية لها ملخصة مبيّنة ، لا تعقيد يعثّر الفكر في طلب المراد ، ولا التواء يشبك الطريق إلى المرتاد .
ومن جهة الفصاحة اللفظية فألفاظها ، على ما ترى ، عربية مستعملة ، سليمة عن التنافر بعيدة عن البشاعة ، عذبة على العذبات ، سلسة على الأسلات ، كلّ منها كالماء في السلاسة ، أو كالعسل في الحلاوة ، وكالنسيم في الرّقة ، ومن ثم أطبق المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية ، وللّه درّ شأن التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر ، ولا تظننّ الآية مقصورة على المذكور فلعلّ المتروك أكثر من المسطور .
45 -
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ
نداؤه ربّه دعاؤه له ، وهو قوله ربّ مع ما بعده من اقتضاء وعده في تنجية أهله
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
أي بعض أهلي لأنه كان ابنه من صلبه ، أو كان ربيبا له ، فهو بعض أهله
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
وإنّ كلّ وعد تعده فهو الحقّ الثابت الذي لا شكّ في إنجازه والوفاء به ، وقد وعدتني أن تنجي أهلي فما بال ولدي
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
أي أعلم الحكّام وأعدلهم ، إذ لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل ، وربّ غريق في الجهل والجور من متقلدي الحكومة في زمانك قد لقّب أقضى القضاة ومعناه أحكم الحاكمين ، فاعتبر واستعبر .
46 -
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
ثم علل لانتفاء كونه من أهله بقوله
إِنَّهُ
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) الكلام .
( 2 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .