[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 61 إلى 63 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 )
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في ليلكم ونهاركم . قال بعض أهل الكلام : إنّ لكلّ حاسة من هذه الحواس روحا تقبض عند النوم ، ثم تردّ إليها إذا ذهب النوم ، فأما الروح التي تحيا بها النفس فإنها لا تقبض إلا عند انقضاء الأجل ، والمراد بالأرواح المعاني والقوى التي تقوم بالحواس ويكون بها السمع والبصر والأخذ والمشي والشم ، ومعنى ثم يبعثكم فيه أي يوقظكم ويردّ إليكم أرواح الحواس ، فيستدل به على منكري البعث ، لأنه بالنوم يذهب أرواح هذه الحواس ثم تردّ « 1 » إليها ، فكذا يحيي الأنفس بعد موتها .
61 -
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
ملائكة حافظين لأعمالكم ، وهم الكرام الكاتبون ، ليكون ذلك أزجر للعباد عن ارتكاب الفساد إذا تفكّروا أنّ صحائفهم تقرأ على رؤوس الأشهاد
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
حتى لغاية حفظ الأعمال ، أي ذلك دأب الملائكة مع المكلّف مدة الحياة إلى أن يأتيه الممات
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
أي استوفت روحه ، وهم ملك الموت وأعوانه ، توفيه واستهويه « 2 » بالإمالة حمزة ، رسلنا أبو عمرو
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
لا يتوانون ولا يؤخرون .
62 -
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
إلى حكمه وجزائه ، أي ردّ المتوفون بردّ الملائكة
مَوْلاهُمُ
مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم
الْحَقِّ
العدل الذي لا يحكم إلا بالحق ، وهما صفتان للّه
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
يومئذ لا حكم فيه لغيره
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
لا يشغله حساب عن حساب يحاسب جميع الخلق في مقدار حلب شاة ، وقيل الردّ إلى من ربّاك خير من البقاء مع من آذاك .
63 -
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ
ينجيكم ابن عباس
مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما ، أو ظلمات البرّ الصواعق والبحر الأمواج وكلاهما في الغيم
هامش
( 1 ) في ( ز ) ثم يردها .
( 2 ) في ( ز ) واستوفيه وهو خطأ ، والصواب استهويه يقصد استهوته الواردة في الآية رقم 71كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ.