تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 67 إلى 69 ]

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 )
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
إلّا ظنّهم أنها « 1 » شركاء اللّه
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
يحزرون ويقدّرون أن تكون شركاء تقديرا باطلا ، أو استفهامية أي وأيّ شيء يتّبعون ، وشركاء على هذا نصب بيدعون ، وعلى الأول بيتّبع وكان حقّه وما يتّبع الذين يدّعون من دون اللّه شركاء شركاء فاقتصر على أحدهما للدلالة ، والمحذوف مفعول يدعون ، أو موصولة معطوفة على من ، كأنه قيل وللّه ما يتّبعه الذين يدعون من دون اللّه شركاء ، أي وله شركاؤهم . ثم نبه على عظيم قدرته وشمول نعمته على عباده بقوله : 67 -
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
أي جعل لكم الليل مظلما لتستريحوا فيه من تعب التردّد في النهار
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
مضيئا لتبصروا فيه مطالب أرزاقكم « 2 »
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سماع مذكر معتبر . 68 -
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
تنزيه له عن اتخاذ الولد وتعجب « 3 » من كلمتهم الحمقاء
هُوَ الْغَنِيُّ
علة لنفي الولد لأنه إنّما يطلب الولد ضعيف ليتقوّى به ، أو فقير ليستعين به ، أو ذليل ليتشرّف به ، والكلّ أمارة الحاجة فمن كان غنيا غير محتاج كان الولد عنه منفيا ، ولأن الولد بعض الوالد فيستدعى أن يكون مركبا وكلّ مركب ممكن وكلّ ممكن يحتاج إلى الغير فكان حادثا ، فاستحال القديم أن يكون له ولد
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا ، ولا تجتمع البنوة معه
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
ما عندكم من حجة بهذا القول « 4 » ، ولما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين فقال
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
. 69 -
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بإضافة الولد إليه
لا
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) أنهم . ( 2 ) زاد في ( ز ) ومكانتكم . ( 3 ) في ( ظ ) وتعجب بهم من كلمتهم ، وفي ( ز ) تعجيب من كلمتهم . ( 4 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) والباء حقها أن تتعلق بقوله أن عندكم على أن يجعل القول مكانا لسلطان كقولك ما عندكم بأرضكم موز ، كأنه قيل إن عندكم فيما تقولون سلطان .