[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 53 إلى 55 ]
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 )
53 -
قُلْ أَنْفِقُوا
في وجوه البرّ
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
طائعين أو مكرهين ، نصب على الحال . كرها حمزة وعليّ ، وهو أمر في معنى الخبر ومعناه
لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
أنفقتم طوعا أو كرها ، ونحوه :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
« 1 » وقوله « 2 » :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت
أي لن يغفر اللّه لهم ، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت إلينا أو أحسنت ، وقد جاز عكسه في قولك رحم اللّه زيدا ، ومعنى عدم القبول أنه عليه السّلام يردّها عليهم ولا يقبلها ، أو لا يثيبها اللّه ، وقوله طوعا أي من غير إلزام من اللّه ورسوله ، وكرها أي ملزمين ، وسمّي الإلزام إكراها لأنهم منافقون ، فكان إلزامهم الإنفاق شاقا عليهم كالإكراه
إِنَّكُمْ
تعليل لردّ إنفاقهم
كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
متمردين عاتين .
54 -
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ
وبالياء حمزة وعليّ
إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا
أنهم فاعل منع ، وهم وأن تقبل مفعولاه ، أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم
بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
جمع كسلان
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
لأنهم لا يريدون بهما وجه اللّه تعالى ، وصفهم بالطوع في قوله طوعا وسلبه عنهم هاهنا ، لأن المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو من رؤسائهم وما طوعهم ذلك إلا عن كراهة واضطرار لا عن رغبة واختيار .
55 -
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
الإعجاب بالشيء أن تسرّ به سرور راض به متعجب من حسنه ، والمعنى فلا تستحسن ما أوتوا من زينة الدنيا فإنّ اللّه إنما أعطاهم ما أعطاهم ليعذبهم بالمصائب فيها ، أو بالإنفاق منه في أبواب الخير وهم كارهون له ، أو بنهب أموالهم وسبي
هامش
( 1 ) التوبة ، 9 / 80 .
( 2 ) القائل كثير عزة .