تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 43 إلى 46 ]

عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها على المسير في تلك الشّقّة
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
فيما يقولون . 43 -
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
كناية عن الزلة لأنّ العفو رادف لها ، وهو من لطف العتاب بتصدير العفو في الخطاب ، وفيه دلالة فضله على سائر الأنبياء عليهم السّلام حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء عليهم السّلام
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
بيان لما كنّى عنه بالعفو ، ومعناه ما لك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلّوا لك بعللهم ، وهلّا استأنيت بالإذن
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
يتبين لك الصادق في العذر من الكاذب فيه ، وقيل شيئان فعلهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين وأخذه الفدية من الأسارى ، فعاتبه اللّه ، وفيه دليل جواز الاجتهاد للأنبياء عليهم السّلام ، لأنه عليه السّلام إنّما فعل ذلك بالاجتهاد ، وإنما عوتب مع أنّ له ذلك لتركه الأفضل ، وهم يعاتبون على ترك الأفضل . 44 -
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا
ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا
بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
عدة لهم بأجزل الثواب . 45 -
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يعني المنافقين وكانوا تسعة وثلاثين رجلا
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
شكّوا في دينهم واضطربوا في عقيدتهم
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
يتحيّرون ، لأن التردد ديدن المتحيّر كما أنّ الثبات ديدن المتبصّر . 46 -
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ
للخروج ، أو للجهاد
عُدَّةً
أهبة لأنهم كانوا مياسير ، ولما كان ولو أرادوا الخروج معطيا معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو قيل
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
نهوضهم للخروج ، كأنه قيل ما خرجوا ولكن تثبّطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم
فَثَبَّطَهُمْ
فكسّلهم وضعّف