[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 39 إلى 42 ]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 )
ولما ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيته وينادي على عظمته قال :
39 -
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ
لا يسمعون كلام المنبه
وَبُكْمٌ
لا ينطقون بالحق خابطون
فِي الظُّلُماتِ
أي ظلمة الجهل والحيرة والكفر ، غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه . صم وبكم خبر الذين ودخول الواو لا يمنع من ذلك ، وفي الظلمات خبر آخر ، ثم قال إيذانا بأنه فعّال لما يريد
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
أي من يشأ اللّه ضلاله يضلله
وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وفيه دلالة خلق الأفعال وإرادة المعاصي ونفي الأصلح .
40 -
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ
وبتليين الهمزة مدني ، وبتركها « 1 » علي ، ومعناه هل علمتم أنّ الأمر كما يقال لكم فأخبروني بما عندكم ، والضمير الثاني لا محلّ له من الإعراب ، والتاء ضمير الفاعل ، ومتعلّق الاستخبار محذوف تقديره أرأيتكم
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
من تدعون ، ثم بكّتهم بقوله
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
أي أتخصّون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضرّ أم تدعون اللّه دونها
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنّ الأصنام آلهة فادعوها لتخلّصكم .
41 -
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ
أي ما تدعونه إلى كشفه
إِنْ شاءَ
إن أراد أن يتفضل عليكم
وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
وتتركون آلهتكم ، أو لا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت لأنّ أذهانكم مغمورة بذكر اللّه وحده إذ هو القادر على كشف الضرّ دون غيره ، ويجوز أن يتعلق الاستخبار بقوله أغير اللّه تدعون ، كأنه قيل أرأيتكم أغير اللّه تدعون إن أتاكم عذاب اللّه .
42 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ
رسلا فالمفعول محذوف فكذبوهم
فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
بالبؤس والضّرّ ، والأول القحط والجوع والثاني المرض ونقصان الأنفس والأموال
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
يتذللون ويتخشّعون لربهم ، ويتوبون عن
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) وبتركه .