تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) مجرى على ظاهره لأنّ منكر البعث منكر للرؤية
حَتَّى
غاية لكذّبوا لا لخسر ، لأنّ خسرانهم لا غاية له
إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ
أي القيامة ، لأنّ مدة تأخرها مع تأبّد ما بعدها كساعة واحدة
بَغْتَةً
فجأة ، وانتصابها على الحال يعني باغتة ، أو على المصدر كأنه قيل بغتتهم الساعة بغتة ، وهي ورود الشيء على صاحبه من غير علمه بوقته
قالُوا يا حَسْرَتَنا
نداء تفجّع معناه يا حسرة احضري فهذا أوانك
عَلى ما فَرَّطْنا
قصّرنا
فِيها
في الحياة الدنيا ، أو في الساعة ، أي قصّرنا في شأنها وفي الإيمان بها
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ
آثامهم
عَلى ظُهُورِهِمْ
خصّ الظهر لأنّ المعهود حمل الأثقال على الظهور كما عهد الكسب بالأيدي ، وهو مجاز عن اللزوم على وجه لا يفارقهم ، وقيل إنّ الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحا ، فيقول أنا عملك السيئ فطالما ركبتني في الدنيا وأنا أركبك اليوم
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
بئس شيئا يحملونه ، وأفاد ألا تعظيم ما يذكر بعده . 32 -
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
جواب لقولهم إن هي إلا حياتنا الدنيا ، واللعب ترك ما ينفع بما لا ينفع ، واللهو الميل عن الجدّ إلى الهزل ، قيل ما أهل الحياة الدنيا إلّا أهل لعب ولهو ، وقيل ما أعمال الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ، لأنها لا تعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة
وَلَلدَّارُ
مبتدأ
الْآخِرَةُ
صفتها ، ولدار الآخرة بالإضافة شامي ، ولدار الساعة الآخرة لأنّ الشيء لا يضاف إلى صفته . وخبر المبتدأ على القراءتين
خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
وفيه دليل على أنّ ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
بالتاء مدني وحفص . ولما قال أبو جهل ما نكذّبك يا محمد وإنك عندنا لمصدّق وإنما نكذّب ما جئتنا به نزل « 1 » : 33 -
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ
الهاء ضمير الشأن
لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
لا ينسبونك إلى الكذب . وبالتخفيف نافع وعليّ من أكذبه إذا وجده كاذبا
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
من إقامة الظاهر مقام المضمر ، وفيه دلالة على أنهم ظلموا في جحودهم ، والباء يتعلق بيجحدون ، أو بالظالمين ، كقوله :
فَظَلَمُوا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي والحاكم عن علي رضي اللّه عنه .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 15 | عبد الله بن أحمد النسفي