تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) على أن لا يطعن ، فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذّمة . أئمة بهمزتين كوفي وشامي ، الباقون بهمزة واحدة غير ممدودة بعدها ياء مكسورة وأصلها أأممة ، لأنها جمع إمام كعماد وأعمدة ، فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وأدغمت في الميم الأخرى ، فمن حقّق الهمزتين أخرجهما على الأصل ومن قلب الثانية ياء فلكسرتها
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
وإنما أثبت لهم الأيمان في قوله : وإن نكثوا أيمانهم لأنه أراد أيمانهم التي أظهروها ، ثم قال لا أيمان لهم على الحقيقة ، وهو دليل لنا على أنّ يمين الكافر لا تكون يمينا ، ومعناه عند الشافعي رحمه اللّه أنهم لا يوفون بها لأنّ يمينهم يمين عنده حيث وصفها بالنّكث . لا إيمان شامي أي لا إسلام
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
متعلق بفقاتلوا أئمة الكفر وما بينهما اعتراض ، أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم انتهاءهم عما هم عليه بعد ما وجد منهم من العظائم ، وهذا من غاية كرمه على المسئ . ثم حرّض على القتال فقال : 13 -
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
التي حلفوها في المعاهدة
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
من مكّة
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بالقتال ، والبادئ أظلم ، فما يمنعكم من أن تقاتلوهم ، وبّخهم بترك مقاتلتهم وحضّهم عليها ، ثم وصفهم بما يوجب الحثّ « 1 » عليها من نكث العهد وإخراج الرسول والبدء بالقتال من غير موجب
أَ تَخْشَوْنَهُمْ
توبيخ على الخشية منهم
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ
بأن تخشوه ، فتقاتلوا « 2 » أعداءه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فاخشوه ، أي إنّ قضية الإيمان الكامل أن لا يخشى المؤمن إلّا ربّه ولا يبالي بمن سواه . ولمّا وبّخهم اللّه على ترك القتال جرّد لهم الأمر به بقوله : 14 -
قاتِلُوهُمْ
ووعدهم النصر ليثبّت قلوبهم ويصحّح نياتهم بقوله :
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
قتلا
وَيُخْزِهِمْ
أسرا
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
يغلّبكم عليهم
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
طائفة منهم ، وهم خزاعة عيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) الحض . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) فقاتلوا . ( 3 ) عيبة رسول اللّه : موضع سره ( القاموس 1 / 109 ) .