[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 )
لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقسمه بين المسلمين على السواء « 1 »
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيما أمرتم به في الغنائم وغيرها
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
كاملي الإيمان .
2 -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
إنّما الكاملو « 2 » الإيمان
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
فزعت لذكره استعظاما له وتهيّبا من جلاله وعزّة سلطانه « 3 »
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ
أي القرآن
زادَتْهُمْ إِيماناً
ازدادوا بها يقينا وطمأنينة ، لأن تظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لقدمه ، أو زادتهم إيمانا بتلك الآيات لأنهم لم يؤمنوا بأحكامها قبل
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يعتمدون ولا يفوضون أمورهم إلى غير ربّهم ، لا يخشون ولا يرجون إلا إياه .
3 -
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
جمع بين أعمال القلوب من الوجل والإخلاص والتوكّل وبين أعمال الجوارح من الصلاة والصدقة .
4 -
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
هو صفة لمصدر محذوف ، أي أولئك هم المؤمنون إيمانا حقا ، أو هو مصدر مؤكد للجملة التي هي أولئك هم المؤمنون ، كقولك هو عبد اللّه حقا ، أي حقّ ذلك حقا . وعن الحسن رحمه اللّه أنّ رجلا سأله أمؤمن أنت ؟ قال : إن كنت تسألني عن الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث الحساب فأنا مؤمن ، وإن كنت تسألني عن قوله : إنما المؤمنون الآية فلا أدري أنا منهم أم لا ، وعن الثوري : من زعم أنه مؤمن باللّه حقا ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية . أي كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقا فلا يقطع بأنه مؤمن حقا ، وبهذا يتشبث من يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه .
وكان أبو حنيفة رحمه اللّه لا يقول ذلك ، وقال لقتادة لم تستثني في إيمانك ؟ قال اتباعا لإبراهيم في قوله :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
« 4 » فقال له : هلا
هامش
( 1 ) رواه أحمد وإسحاق والطبري من حديث عبادة .
( 2 ) في ( ظ ) الكاملون .
( 3 ) في ( ز ) وعزه وسلطانه .
( 4 ) الشعراء ، 26 / 82 .