ومعنى ذلك أن المنادي إذا باع قطعة قماش أو غيرها فإن له فيها درهمين فيكون الدرهم من ذلك باسم السلطان والدرهم الآخر للمنادي ، والأردب إذا طلع للطحان يكون عليه خروبة ، ومهما تحصل من هاتين الجهتين يستخدم به البطالون ، فقرّر ذلك على هذا الوجه واستخدم به نحو مائتي نفر ، ثم بعد ذلك شرعوا في طلب التجار من القياسر والدكاكين ، واعتبر حال كل واحد منهم من قدرته وسعة ماله ، فمنهم من حمل مائتي دينار ، ومنهم من حمل مائة وخمسين وأربعين وثلاثين وعشرين وعشرة ، واقترضوا أيضاً من التجار الكبار مما يأتي عليهم من الحقوق التي كانت توجد منهم ، فانجمع من ذلك أموال عظيمة وصار يحمل أوّلاً فأولا إلى أن جمعت في بيت المال ، ثم بعد ذلك شرعوا في النفقات .
ذكر خروج السلطان إلى الصالحية
قال بيبرس في تاريخه : وفي العشر الأوائل من شهر رجب من هذه السنة تجهز السلطان ، والأمير سيف الدين سلار ، والأمير ركن الدين [ 222 ] الأستاذ الدار ، وخرجوا بالعساكر الإسلامية ، ولما وصلوا إلى الصالحية أقام السلطان بها وتوجه الأميران بالعساكر لتدبير البلاد وإصلاح ما استحكم بها من الفساد ، واستصحبوا نواب الممالك الشامية وعساكر البلاد الإسلامية ليرتبوا كلاً منهم في مكانه ويعمروا كل بلد شغر من سكانه ، وينظروا في المصالح التي يجب النظر فيها ، ويتلافوا الأحوال التي ينبغي تلافيها ، ورحلوا في الثاني والعشرين من رجب الفرد ، فلما وصلوا إلى منزلة سكرير راسلوا الأمير سيف الدين