رضي الله عنه ، وكانت عنده رئاسة وحشمة وكرم نفس ، وحسن عقيدة في الفقراء والصالحين ، وجده لأمه الوزير شرف الدين الفائزي ، وهو من بيت رئاسة ووزارة كابراً عن كابر ، وهو الذي اشترى الآثار النبوية على ما يقال بأربعمائة ألف درهم ، وهي قطعة من العترة ، وبرود ، ومخصف ، وملقط ، وقطعة من قصعة ، وجعلها في المكان المعروف بالمعشوق ، انتهت إليه رئاسة عصره بمصر ، وكان يتباهى في المطاعم والملابس والمساكن ، وكان كثير الصدقات والتواضع .
قال القاضي شرف الدين بن فضل الله : اجتزت على تربته بالقرافة فرأيت إلى جانبها مكتباً للأيتام وهم يكتبون القرآن في الألواح ، فإذا أرادوا مسحها غسلوا ألواحهم [ 395 ] وسكبوا ذلك الماء على قبره ، فسألت عن ذلك ، فقيل لي : هذا شرط الواقف ، وهذا قصد جيد ، وعقيدة صحيحة .
وله شعر حسن ، فمنه قوله :
لله في الأحوال لطف جميل * فاغن به عن ذكر قال وقيل
ولا تفارق أبداً بابه * فمنه قد جاء العطاء الجزيل
واشكر على الإنعام فيما مضى * كم أسبل الستر زماناً طويل
وأخيبه المعرض عن بابه * خلّى كريماً أم البخيل
فقل لمن عدد أنعامه * كل لسان عند هذا كليل
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 476
مساهمون: العيني
ص٤٧٦