تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
61 / 3 - 6 3 -
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
قصد في كبر التعجب من غير لفظه ، كقوله « 1 » : غلت ناب كليب بواؤها . ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين ، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره ، وأسند إلى أن تقولوا ، ونصب مقتا على التمييز ، وفيه دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه ، والمعنى كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا عند اللّه ، واختير لفظ المقت لأنه أشدّ البغض ، وعن بعض السلف أنه قيل له حدّثنا ، فقال : أتأمرونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت اللّه . ثم أعلم اللّه عزّ وجلّ ما يحبّه فقال : 4 -
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
أي صافين أنفسهم ، مصدر وقع موقع الحال
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
لاصق بعضه ببعض ، وقيل أريد به استواء نياتهم في حرب عدوّهم حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان الذي رصّ بعضه إلى بعض ، وهو حال أيضا . 5 -
وَإِذْ
منصوب باذكر
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي
بجحود الآيات والقذف بما ليس فيّ
وَقَدْ تَعْلَمُونَ
في موضع الحال ، أي لم تؤذونني عالمين علما يقينا
أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
وقضية علمكم بذلك توقيري وتعظيمي لا أن تؤذوني
فَلَمَّا زاغُوا
مالوا عن الحقّ
أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
من الهداية ، أو لما تركوا أوامره نزع نور الإيمان من قلوبهم ، أو فلما اختاروا الزيغ أزاغ اللّه قلوبهم ، أي خذلهم وحرمهم توفيق اتباع الحقّ
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق . 6 -
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ
ولم يقل يا قوم كما قال موسى ،
هامش
( 1 ) لم أصل إلى أصله .