60 / 8 - 10 فأسلم قومهم وتم بينهم التحاب ، وعسى وعد من اللّه على عادات الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى أو لعلّ فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك ، أو أريد به إطماع المؤمنين
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
على تقليب القلوب وتحويل الأحوال وتسهيل أسباب المودة
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لمن أسلم من المشركين .
8 -
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
تكرموهم وتحسنوا إليهم قولا وفعلا ، ومحلّ أن تبرّوهم جر على البدل من الذين لم يقاتلوكم ، وهو بدل اشتمال ، والتقدير عن برّ الذين
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
وتقضوا إليهم بالقسط ولا تظلموهم ، وإذا نهي عن الظلم في حقّ المشرك فكيف في حق المسلم ؟
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
.
9 -
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ
هو بدل من الذين قاتلوكم ، والمعنى لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء ، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
منكم
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
حيث وضعوا التولي غير موضعه .
10 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ
سماهنّ مؤمنات لنطقهنّ بكلمة الشهادة ، أو لأنهن مشارفات لثبات إيمانهنّ بالامتحان
مُهاجِراتٍ
نصب على الحال
فَامْتَحِنُوهُنَّ
فابتلوهنّ بالنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهنّ . وعن ابن عباس : امتحانها أن تقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه
اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ
منكم ، فإنكم وإن رزتم « 1 » أحوالهن لا تعلمون ذلك حقيقة وعند اللّه حقيقة
هامش
( 1 ) رازه : جربه ( القاموس 2 / 177 ) .