تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
60 / 1 فارقتهم ، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم وأموالهم غيري ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أنّ اللّه ينزل عليهم بأسه ، وأنّ كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه وقبل عذره ، فقال عمر رضي اللّه عنه : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ( وما يدريك يا عمر لعلّ اللّه قد اطلع على أهل بدر فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ففاضت عينا عمر رضي اللّه عنه « 1 » ، فنزل : 1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
عدّي اتخذ إلى مفعوليه ، وهما عدوّي وأولياء ، والعدوّ فعول من عدا كعفوّ من عفا ، ولكنه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد ، وفيه دليل على أنّ الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان
تُلْقُونَ
حال من الضمير في لا تتخذوا ، والتقدير لا تتخذوهم أولياء ملقين
إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
أو مستأنف بعد وقف على التوبيخ ، والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم ، والباء في بالمودة زائدة مؤكدة للتعدّي كقوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 2 » أو ثابتة على أنّ مفعول تلقون محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم وبينهم
وَقَدْ كَفَرُوا
حال من لا تتخذوا أو من تلقون ، أي لا تتولوهم أو توادّونهم وهذه حالهم
بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
دين الإسلام والقرآن
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوّهم ، أو حال من كفروا
أَنْ تُؤْمِنُوا
تعليل ليخرجون أي يخرجونكم من مكة لإيمانكم
بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ
متعلق بلا تتخذوا ، أي لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي ، وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه
جِهاداً فِي سَبِيلِي
مصدر في موضع الحال ، أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي
وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي
ومبتغين مرضاتي
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
أي تفضون إليهم بمودتكم سرا ، أو تسرّون
هامش
( 1 ) رواه الطبري بنحوه عن علي رضي اللّه عنه وعن عروة بن الزبير وقتادة . ( 2 ) البقرة ، 2 / 195 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 361 | عبد الله بن أحمد النسفي