تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
57 / 8 - 10
جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
يعني أنّ الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال اللّه بخلقه وإنشائه لها ، وإنما موّلكم إياها للاستمتاع بها ، وجعلكم خلفاء في التصرف فيها ، فليست هي بأموالكم في الحقيقة ، وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنوّاب ، فأنفقوا منها في حقوق اللّه تعالى ، وليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الرجل الإنفاق من مال غيره إذا أذن له فيه ، أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم « 1 » بتوريثه إياكم ، وسينقله منكم إلى من بعدكم ، فاعتبروا بحالهم ولا تبخلوا به
فَالَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسله
مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
. 8 -
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
هو حال من معنى الفعل في ما لكم ، كما تقول ما لك قائما ، بمعنى ما تصنع قائما ، أي وما لكم كافرين باللّه ، والواو في
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
واو الحال ، فهما حالان متداخلتان ، والمعنى وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم
لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ
وقبل ذلك قد أخذ اللّه ميثاقكم بقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 2 » أو بما ركّب فيكم من العقول ومكّنكم من النظر في الأدلة ، فإذا لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول فما لكم لا تؤمنون
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
لموجب ما فإنّ هذا الموجب لا مزيد عليه ، أخذ ميثاقكم أبو عمرو . 9 -
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ
محمد صلى اللّه عليه وسلم
آياتٍ بَيِّناتٍ
يعني القرآن
لِيُخْرِجَكُمْ
اللّه تعالى ، أو محمد بدعوته
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ
بالمد والهمزة حجازي وشامي وحفص
رَحِيمٌ
الرأفة أشدّ الرحمة . 10 -
وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا
في أن لا تنفقوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يرث كلّ شيء فيهما لا يبقى منه باق لأحد من مال وغيره ، يعني وأي غرض
هامش
( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) فيما في أيديكم . ( 2 ) الأعراف ، 7 / 172 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 330 | عبد الله بن أحمد النسفي