تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

سورة الحجرات مدنية وهي ثمان عشرة آية

49 / 1 1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا
قدّمه وأقدمه منقولان بتثقيل الحشو ، والهمزة من قدمه إذا تقدّمه في قوله تعالى :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ
« 1 » وحذف المفعول ليتناول كلّ ما يقع « 2 » في النفس مما يقدّم من القول أو الفعل ، وجاز أن لا يقصد مفعول والنهي متوجه إلى نفس التقدمة كقوله :
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
« 3 » أو هو من قدّم بمعنى تقدّم كوجّه « 4 » ، ومنه مقدّمة الجيش وهي الجماعة المتقدمة منه ، ويؤيده قراءة يعقوب لا تقدّموا بحذف إحدى تاءي تتقدموا
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
حقيقة قولهم جلست بين يدي فلان أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه ، فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا ، كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره ، وفي هذه العبارة ضرب من المجاز الذي يسمى تمثيلا ، وفيه فائدة جليلة وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة ، ويجوز أن يجري مجرى قولك سرّني زيد وحسن حاله أي سرني حسن حال زيد ، فكذلك هنا المعنى بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفائدة
هامش
( 1 ) هود ، 11 / 98 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) وقع . ( 3 ) غافر ، 40 / 68 . ( 4 ) زاد في ( ز ) بمعنى توجه .