46 / 30 - 33 ( إني أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة فمن يتبعني ) قالها ثلاثا ، فأطرقوا إلا عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، قال : لم يحضره ليلة الجنّ أحد غيري ، فانطلقنا حتى إذا كنّا بأعلى مكة في شعب الحجون ، فخطّ لي خطا وقال : ( لا تخرج منه حتى أعود إليك ) ثم افتتح القرآن ، وسمعت لغطا شديدا ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( هل رأيت شيئا ) ؟
قلت : نعم . رجالا سودا ، فقال : ( أولئك جنّ نصيبين ) وكانوا اثني عشر ألفا والسورة التي قرأها عليهم :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 1 »
فَلَمَّا قُضِيَ
أي فرغ النبي صلى اللّه عليه وسلم من القراءة
وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
إياهم .
30 -
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
وإنما قالوا من بعد موسى لأنهم كانوا على اليهودية . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الجنّ لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السّلام
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتب
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
إلى اللّه تعالى
وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
.
31 -
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
أي محمدا صلى اللّه عليه وسلم
وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : لا ثواب لهم إلا النجاة من النار لهذه الآية ، وقال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد رحمهم اللّه : لهم الثواب والعقاب ، وعن الضّحّاك : أنهم يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون لقوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
« 2 » .
32 -
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
أي لا ينجى منه مهرب
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
.
33 -
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ
هو
هامش
( 1 ) العلق ، 96 / 1 . وهذا الحديث لم يذكر في سياق واحد بل ذكر مفرقا عند الطبري والحاكم والطبراني والدارقطني ، وما ذكر من مجموع هذه الأحاديث إلا اسم السورة .
( 2 ) الرحمن ، 55 / 56 و 74 .