تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 69 إلى 71 ]

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) 69 -
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
موضع ما رفع لأنّ معناه الاستفهام ، تقديره ادع لنا ربك يبين لنا أي شيء لونها ،
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
الفقوع أشد ما يكون من الصّفرة وأنصفه ، يقال في التوكيد أصفر فاقع ، وهو توكيد لصفراء وليس خبرا عن اللون إلّا أنّه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل ، ولا فرق بين قولك صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها ، وفي ذكر اللون فائدة التوكيد لأنّ اللون اسم للهيئة وهي الصّفرة ، فكأنّه قيل شديدة الصفرة صفرتها ، فهو من قولك جدّ جدّه
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
لحسنها ، والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه ، عن علي رضي اللّه عنه من لبس نعلا صفراء قلّ همّه لقوله تعالى :
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
. 70 -
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
تكرير للسؤال عن حالها وصفتها ، واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها ، وعن النبي عليه السّلام : ( لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شدّدوا فشدّد اللّه عليهم ) « 1 » والاستقصاء شؤم
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
إنّ البقر الموصوف بالتّعوين والصّفرة كثير فاشتبه علينا
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
إلى البقرة المراد ذبحها ، أو إلى ما خفي علينا من أمر القاتل ، وإن شاء اللّه اعتراض بين اسم إنّ وخبرها ، وفي الحديث : ( لو لم يستثنوا لما بيّنت لهم آخر الأبد ) « 2 » أي لو لم يقولوا إن شاء اللّه . 71 -
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ
لا ذلول صفة لبقرة بمعنى بقرة غير ذلول ، يعني لم تذلل للكراب « 3 » وإثارة الأرض
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
ولا هي من النواضح التي يسنى عليها لسقي الحروث ، ولا الأولى نافية والثانية مزيدة لتوكيد
هامش
( 1 ) رواه ابن مردويه والبزار وابن أبي حاتم من طريق الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعا والطبري من كلام ابن عباس موقوفا . ( 2 ) أخرجه الطبري من طريق ابن جريج مرفوعا وهو معضل . ( 3 ) الكراب : قلب الأرض للحرث .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 98 | عبد الله بن أحمد النسفي