[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 )
المنافقين في الأرض أنّهم كانوا يمايلون الكفّار ويمالئونهم « 1 » على المسلمين بإفشاء أسرارهم إليهم وإغرائهم عليهم ، وذلك مما يؤدي إلى هيج الفتن بينهم
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
بين المؤمنين والكافرين بالمداراة ، يعني أنّ صفة المصلحين خلصت لنا وتمحّضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد ، لأنّ إنما لقصر الحكم على شيء ، أو لقصر الشيء على حكم ، كقولك إنّما ينطلق زيد وإنّما زيد كاتب ، وما كافة لأنّها تكفها عن العمل .
12 -
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
أنهم مفسدون ، فحذف المفعول للعلم به ، ألا مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على تحقّق ما بعدها ، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحققا ، كقوله تعالى « 2 » :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ
« 3 » ولكونها في هذا المنصب من التحقيق لا تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم ، وقد رد اللّه تعالى « 4 » ما ادّعوه من الانتظام في جملة المصلحين أبلغ رد وأدلّه على سخط عظيم ، والمبالغة فيه من جهة الاستئناف ، وما في ألا إنّ « 5 » من التأكيد ، وتعريف الخبر ، وتوسيط الفصل ، وقوله لا يشعرون .
13 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
نصحوهم من وجهين أحدهما تقبيح ما كانوا عليه لبعده عن الصواب وجره إلى الفساد ، وثانيهما تبصيرهم الطريق الأسدّ من اتباع ذوي الأحلام « 6 » ، فكان من جوابهم أن سفّهوهم لتمادي جهلهم ، وفيه تسلية للعالم ممّا يلقى من الجهلة ، وإنّما صحّ إسناد قيل إلى لا تفسدوا وآمنوا مع أنّ إسناد الفعل إلى الفعل لا يصح لأنّه إسناد إلى لفظ الفعل ، والممتنع إسناد الفعل إلى معنى الفعل ، فكأنّه قيل وإذا قيل لهم هذا القول ومنهم « 7 » زعموا مطية الكذب « 8 » . وما في كما ، كافة كما في ربما ، أو مصدرية كما في
بِما رَحُبَتْ
« 9 » ، واللام في النّاس للعهد أي كما آمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 10 » ومن معه
هامش
( 1 ) في ( ظ ) يمالئون ويمايلونهم .
( 2 ) ليست في ( أ ) .
( 3 ) القيامة ، 75 / 40 .
( 4 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .
( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) ألا وإن .
( 6 ) في ( ظ ) الأحكام .
( 7 ) في ( ظ ) و ( ز ) ومنه .
( 8 ) في الحديث : ( بئس مطية الرجل زعموا ) رواه أبو داود .
( 9 ) التوبة ، 9 / 118 .
( 10 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .